ب- المطلب الثاني: فتاويه:
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤2- سأله رجل بمحضر أبي مهاصر عمن أخذ من مال ابن طولون خرجا فتاب ، ولم يعلم له صاحبا ، قال الشيخ عمروس : " تسأل عن مولاه ، فإن أعياك أمره فتصدق به " ، فغضب أبو مهاصر ، فقال : " لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا " ، قال الشيخ عمروس : " إن أردت أن تقعد فاقعد ، فإن من شأن المسلمين أن لا يؤيسوا أحدا من رحمة الله " (1) .
وقد علق الشيخ علي يحيى معمر على هذه الحادثة التي أظهرت مدى سعة علم الشيخ عمروس وتعمقه في فهم أسرار الشريعة ، فقال : " لقد كان أبو مهاصر شديدا ، وهو يرى أنه يلزم صاحب الخرج أن يبحث عن صاحبه أو ورثته مهما كلفه الأمر ، ولن يبرئه من التباعة غير ذلك ، أما عمروس فقد كان أعمق فهما لأسرار الشريعة وروح الإسلام ، والعمل بمقتضاه ، وقد أصبح قول عمروس هو المعمول به في الأحوال المشابهة " إهـ (2) .
3- موقفه مع داود بن ياجرين ، وماطوس بن هارون ، عندما زكيا كل أهل شروس ، فأظهر الشيخ عمروس إجازة شهادة كل شروسي ، وقد مر الحديث عن هذه الحادثة سابقا ، عند الحديث عن اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس (3) .
من خلال هذا الحادثة يلاحظ أن الشيخ عمروس ذهب إلى الأخذ بشهادة كل شروسي ، معتمدا في ذلك على شهادة كل من داود بن ياجرين ، وماطوس بن هارون فيهما ، وهما عدلان ثقتان ، فأخذ الشيخ عمروس بقوليهما في أهل شروس ، والشيخ عمروس يعلم أن ما قاله كل من داود بن ياجرين ، وماطوس بن هارون في أهل شروس ، فيه الكثير من المبالغة ، فأراد أن يعلمهما درسا من خلال ذلك حتى لا يلقيا الكلام على عواهنه بلا حذر أو تثبت ، وقد أثنى الدرجيني على الشيخ عمروس وسمو خلقه من خلال هذه الحادثة كما مر علينا سابقا .
(1) - الشماخي ، السير ، 1/194-
(2) - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص140 .
(3) *- أنظر ص227 .