جـ- المطلب الثالث: منهجه الاستدلالي على المسائل الفقهية:
الجزء ٢ · صفحة ١٨إن قيام الشيخ عمروس بتفسير هذه الآيات ، يدل على تمكنه من علم التفسير ، وأن له باعا في ذلك ، وهذا ظاهر من خلال الأمثلة التي ذكرتها ، فبالرغم من أن الكتاب هو كتاب فقهي - أعني قسم الفقه منه - إلا أن نزعة التفسير غلبت عليه ، ولعل ذلك يعود إلى تشرب الشيخ عمروس بهذا العلم ، حتى طغى على كتابه ، وقد مر علينا سابقا أن الشيخ عمروس كان يرغب في تأليف مؤلف لم يسبق إليه ، يقسم المسائل فيه على التنزيل والحديث والرأي ، فهذا دليل على تمكنه من تلك العلوم ، ومنها علم التفسير ، فظهر ذلك على كتابه الدينونة والله أعلم .
ويلاحظ كذلك عند تفسيره للآيات لا يذكر عمن أخذ هذا التفسير ، وإنما يأتي بالتفسير مباشرة ، فلعله يفسره بنفسه ، معتمدا على علمه ، واجتهاده ، فالظاهر أنه لا يقلد غيره ، وإنما يقارن بين الأقوال وأدلتها ، ويرجح الأقوى .
3- الأمر والنهي في القرآن يفيد الوجوب :
الظاهر أن الشيخ عمروس يرى أن الأمر والنهي في القرآن الكريم يفيد الوجوب ، ويظهر ذلك في عدة مواضع من كتابه ، فقد استدل على فرضية الوضوء بقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ (1) فقال : " فهذه الفريضة " إهـ (2) .
(1) - سورة المائدة ، من الآية : 6 .
(2) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص92 .