د- المطلب الرابع: استخدامه لبعض القواعد الأصولية:
الجزء ٢ · صفحة ٤١6- لحن الخطاب (1) :
الملاحظ أن الشيخ عمروس يطبق قاعدة لحن الخطاب ، وذلك ظاهر من قوله : " ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً ﴾ : في أهله ، ﴿ أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ (2) وفيها إضمار ، وإضمارها : فمن كان مريضا أو على سفر فأكل في مرضه أو سفره فعدة من أيام أخر ، ليس على كل من مرض أو سافر يكون عليه الإعادة إذا لم يأكل " إهـ (3) .
ويظهر ذلك أيضا في قوله : " ونهى الله المحرم عن الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، فإن كان به أذى من رأسه فحلق ، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، وفيها إضمار : ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ﴾ فحلق ﴿ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ (4) ، وليس كل من مرض أو به أذى من رأسه تلزمه الفدية ، وإنما تلزم الفدية إذا حلق ، وهذا اختصار من كلام العرب وهو معروف ، وقد ذكرته شعراء العرب ، وله نظير في كتاب الله مثل قوله لموسى : ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾ (5) ولم يقل : فضرب ، ولكن لما قال : ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ﴾ على أنه قد ضربه فاكتفى وقصر ، واختصر ، وهذا من أغرب الكلام وأخصره … " إهـ (6) .
(1) **- لحن الخطاب : عرفه بعض الأصوليين بأنه : " ما حذف من الكلام ولا يستقل المعنى إلا به " إهـ ، كقوله تعالى : ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ﴾ ( سورة الشعراء، من الآية : 63 ) ، وتقديره : فضرب فانفلق ( أنظر : محمد بن أحمد بن جزي ، تقريب الوصول إلى علم الأصول ، ت : د/ عبد الله الجبوري ، دار النفائس ، عمَّان ، الأردن ، ط1 : 1422هـ / 2002م ، ص69 ).
(2) - سورة البقرة ، من الآية : 185 .
(3) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص104 .
(4) - سورة البقرة ، من الآية : 196 .
(5) - سورة الشعراء ، من الآية : 63 .
(6) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص112- 113 .