الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

هـ- المطلب الخامس: ملاحظات أخرى على منهجه الفقهي:

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

يظهر استدلاله بالعقل من مناقشته لمخالفيه في مسألة هل الاغتسال من الجنابة شرط في صحة الصيام ؟ قال - بعد أن استدل بالنصوص القرآنية - : " … قلنا لهم : أرأيتم فقيهين اختلفا لرجلين ، فقال أحدهما : إذا اغتسلت ليلا أجزاك ، وإذا أخرت إلى الصبح لا يضرك ، وقال الآخر : إن اغتسلت ليلا أجزاك ، وإذا توانيت إلى الصبح أبطلت صومك ، وليس لك صوم ، أليس الوثاقة أن يحتاط لنفسه ، ويأخذ بالذي اجتمعا عليه أنه مجز ! " إهـ (1) .

6- يستدل بالآثار ، وبعض الأمثال :

فمن الآثار التي استدل بها قوله : " … يقال : إن مناديا ينادي يوم القيامة : " ألا من كان له أجر على الله فليقم إلى أجره فليأخذه " فيقال : " من هذا الذي له على الله أجر ؟ " ، فيقال : " من عفا وأصلح " … " (2) إهـ (3) ؛ ومن الأمثال قوله : " واحدة بواحدة ، والبادئ أظلم " (4) .

(5)- نماذج من مخالفته لغيره :

لقد بلغ الشيخ عمروس من العلم درجة سامقة ، فقد كان عالما مجتهدا ، فليس بغريب أن يخالف غيره من العلماء في بعض المسائل ؛ والمتتبع لكتابه الدينونة يلاحظ ذلك بوضوح ، وسأذكر بعض الأمثلة على ترجيحاته ومخالفته لغيره :

1- الشيخ عمروس يرى أن التيمم هو التعمد إلى التراب ، وليس المسح كما يرى بعض العلماء ، فقال : " وبعض الناس يرى التيمم هو المسح بنفسه ، وليس هو من المسح ولكنه التعمد إلى التراب … " إهـ ، وقد ذكرت مناقشته لهذه المسألة سابقا (5) .

(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص105 .

(2) **- لا أدري هل هذا الأثر حديث نبوي ، أم أنه أثر عن أحد الصالحين ، أو عن الأنبياء السابقين ، لم أجد تخريجه ، فالله أعلم به .

(3) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص134- 135 .

(4) - المصدر السابق ، ص135 .

(5) *- أنظر ص323 .

٥٤٩ / ٥٩١