المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ١٧" مثل أن يقال لست يا فلان على شيء، أو أنت ضال، فهذا طعن في المسلم، وهو طعن في الدِّين ؛ لأنَّه طَعَنَ فيه من حيث دينه، و إن قال : دينك باطل، أو نحو هذا، فهذا طعن في الدِّين، و أمَّا إن خَصَّ جماعة غير مقتدى بهم، أو فرداً غير مقتدى به، فليس طاعناً في الدِّين بالطعن فيهم، و لكن يبرأُ منه إِنْ كانوا متولين، إلا إن ذكر أَنَّ دينهم بَاطِلٌ، فذلك طعن في الدِّين، إذا علمنا أنهم دانوا دِيَانة المسلمين و لو جهلوا بعضها، و ينافق بالطعن بالمقتدى به غير المنصوص عليه، و يشرك بالمنصوص عليه أنه مسلم."
قال : "و يباح دم الطَّاعن مطلقاً، و إِنْ كان طعنه بتخطئة للدِّين، أوأن تخطئته بلسانه، أو تجوير للدِّين _ أي نسبته للجور _ أو تجوير أصحابه في قولهم به، أو فعلهم به، أو اعتقادهم إيَّاه، و رَمْيٍ بِكُفْرٍ لأصحاب الدِّين، أو للدِّين، أو براءة منهم، أو من الدِّين، و ذَمّ ٍ، و إن لأفعالهم من حيث أنها موافقة للدِّين، أو صادرة ممَّن هو على الدِّين.
و أَمَّا إن ذمَّ معصية صَدَرَت أو مكروهاً، فلا طعن في ذلك على الدِّين، و كذلك يكون الطعن بفعلٍ يوجب تنقيصاً، مثل أن يعيب بتحريك رأسه أو يده أو إخراج لسانه.
أو يقصد المُقْتَدَى به في الدِّين بالقتل، أو يَتَوَّعد، أو شُوهِدَ منه، أو أقرَّ به، أو بُيِّن عليه، أو شُهِرَ عنه، ما لم يتب قبل أن يُقْدَرَ عليه.
و إن تاب بعد أن قُبِضَ عليه قُتِلَ، و إن حُوصِرَ و تاب، أو طَلَبَ الأمان بعد الحَصْرِ ليتوب، فلا يُقْتَلَ.
والتَّوبة [10] بالمشاهدة، أو بالبيان، أو بالشُّهرة، و سواء في أحكام الطعن المشرك، و المخالف، و الموافق.
و قيل لا يُعْجَلَ عليه _ أي الموافق بالقتل _ إن قال ذلك الذي يكون طعناً غضباً منه لا اعتقاداً راسخاً، لعَلَّه يزول عنه الغضب، و يعتذر، و يتوب ؛ لتقدمه في الدِّين كما يستتاب المرتد ثلاثاً.