المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ١٨و إِنْ طَعَنَ بلا غضب لم يُؤْخر " (5)، أي يكون ذلك منه إهانة للدِّين، و هَتْكاً لحرمته، و احتملوا له في حالة الغضب، أن تكون نزعةً شيطانيةً حملته على ذلك ؛ لأنَّ الإنسان في حالة الغضب يتغير شعوره، و تقع منه أشياءَ يَنْدَمُ على وقوعها، و يَأسَفُ لها.
قال القطب : " و كذلك تصويب المخالف ما عليه ثابتاً من ديانةٍ، و ولايةِ قادتِهِ أي قادة ذلك المخالف، و كذلك إذا صَوَّب ما نحن عليه، و صَوَّب ما عليه المخالف فذلك تخليط منه.
و هل هو طعن منه في أهل الوفاق و في دينهم ؟، لأنَّ تصويب ديانته تخطئة لديانتنا، و ولايته لقادته تخطئة لقادتنا، لا سيما إن حَصَرَ التصويب _ أي جعله محصوراً في مخصوصين ؛ فذلك تخطئة لمن عداهم _، و أَمَّا إن صَوَّبَ ذلك و صَوَّبنا، فإن كان بمرة لا يفيده تصويبنا شيئاً، فهو طاعنٌ، مثل أَنْ يقول : نحن و أنتم كلنا على صواب، أو قال : ديانتنا و ديانتكم كلتاهما صواب ؛ لأنَّ مَنْ جمع طاعة و معصية في فعلٍ واحدٍٍٍٍٍ، يعاقب و لا يثاب، كمَنْ جَمَعَ طاهراً و نَجِساً، نجَّسَ طاهِرُه.
و إن قَدَّمَ تصويبنا ثم عَقَّبَهُ بتصويب دينهِ و قادتهِ، فقد أبْطَلَ الأولَ بالثاني، مثل أَنْ يقول ديانتكم صواب و ديانتنا صواب، فليس في[11] العكس طاعناً، و لكن لا يتولى فيه " (6).
(1) شرح النيل ( 17/ 603_ 604).
(2) شرح النيل (17/ 604).
(3) آل عمران : 19.
(4) شرح النيل (17/ 604 ).
(5) المصدر السابق ( 17/ 605_ 607 ).
(6) المصدر السابق ( 17 / 607 ).
---