المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ١٩قلتُ : عدم الولاية هنا ؛ لكونه صَوَّبَ الباطل الذي هو عليه، فإنَّ مَنْ صَوَّبَ الباطل كمن أبْطَل الصواب " أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ " (1).
و قيل إِنَّ قوله ذلك لا يُحْكَمُ عليه فيه بأنَّه طعن، و لو تضمن الطعن، أي لأن الطعن فيه غير صريح بل محتمل.
و في الاحتمال لا يصح الحكم بالطعن، وجهان عند المسلمين، و اختاره صاحب النيل، أي اختار عدمَ الحكم بالطعن هنا ؛ لأنَّ ذلك اللفظ الذي نَطَقَ به تلفظاً بمَا عنده من اعتقادٍ، و قد جرى ذلك بين علماء المسلمين، و لم يعدوه طعناً، و كَمْ رجلٍ صَوَّبَ دينه من المخالفين، أو أئمته بحضرة أئمتنا و علمائنا، و لم يحكموا عليه بأن ذلك طعن قولان، لا سيما إذا لم يُورِدْهُ مَوْرِدَ الطَّعْنِ، أما إذا أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ الطَّعْنِ، فهو طعن عندي.
قال القطب - رحمه الله - : " اختلفوا في لازم المذهب مذهب هو أم لا ؟ قولان " أي عليهما تفرَّع القول بطعن و عدمه " قال " لكن ما نحن فيه ديانة لا مذهب، و ذلك أَنَّ التصويب لدينِ الخِلافِ تخطئة لدين الوِفَاقِ"، قال : " و أما تصويب الموافق لدين المخالف فطَعْنٌ.