المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ٢٠قالوا : و من قَصَدَ لخصلة مما دان به أهل الدعوة، و خالفوا فيه غيرهم، كقدم الأسماءِ، و الصفات، أي أسماء الله عز و جل، و صفاته تعالى، و نفي زيادتهما على الذات، و نفي الرؤية له - سبحانه و تعالى - في الآخرة، و نفي حدوث الكلام، أي كلام الله الذي هو بمعنى نفي الخرس، أمَّا كلامه بمعنى القرآن، و سائر كتبه فمخلوق حادث، و[أمَّا] (2) إثبات الخلود في النار لأصحاب الكبائر مِن الموحدين في هذه الأمة و غيرها، و إثبات الكسب للعبد باختياره نفياً للجبر، و نفياً لأَنْ يكون خالقاً لفعله [12]، و إثبات خَلْقِ الأفعال كغيرها، و إثبات الأمر لله، ونحو ذلك، كالتشريع، والإيحاء، والقضاء،و القدر لله تعالى، و خَطَّأَهَا، أي قال أنها خطأ، أو خَطَّأَ ما أجمعت عليه الأمة، كالصلاة، و الحج، و الزكاة، حَلَّ قتله.
و لا يعتبر في الإجماع الروافض، ومَنْ يُنْكِرُ سورة يوسف أنَّها من القرآن" (3).
قالوا : و يجب قتل الطاعن في الدين في الظهور، لا في الكتمان فَيُعَزَّرُ، و يُنَكَّلُ، و يُطْرَدُ من المجالس.
قال القطب : " و يجوز أن يقتل في حال الكتمان، كما يجوز أن يقتل في حال الظهور، و في النكال النظر إلى الحاكم، إن رأى عدد الضرب المقرر في الآثار، أو رأى أكثر من ذلك أو أقلَّ، و بالحبس أيضاً، و النهي و التغير واجبان في كل أحوال الإسلام ظهوراً و كتماناً ؛ لأنَّ فيهما إظهار الحق، و هو واجب.
و ربما تاب و لو بعد القدرة عليه، و التَّوْبُ ينفعه مع الله عز و جل، و يقتل مع التوبة، و لو تاب نصوحاً ؛ لأنَّه يُقْتَلُ حَدّاً، و الحَدُّ لا تُبْطِلُهُ التَّوبة، و إن تاب قبل المقدرة عليه فلا يقتل، رعاية لقيد القدرة عليه في النص، حيث يقول " مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ " (4).