العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ٢١

قال القطب - رحمه الله - : " و إذا لم يقتل، وتاب قبل القدرة في الظهور و الكتمان، فإنَّه يُؤدَّبُ بِضَرْبٍ أيضاً، أو حَبْسٍ، أو قَيْدٍ " (5)، قال الإمام عمروس (6) - رحمه الله تعالى - لأبي منصور (7) : " خُذْ عني خاتمك ))، و معناه التعذر عن العمل، حيث قال له: (( يا إلياس إن لم تأذن لي في قتل ثلاثة فخذ خاتمك عني )) - و كان قاضياً لأبي منصور المذكور - قال : (( إن لم تأذن لي في قتل الطاعن في الدين، و في قتل مانع الحق " أي كالزكاة و نحوها من الحقوق الواجبة عليه "، و في قتل الدال على عورات المسلمين )) (8).

أي لأنَّ الطاعن في الدين محارب له، ومَنْ حارب دين المسلمين [13] كان أولى بالقتل مِنْ كُلِّ أحد، و أمَّا مانع الحق أياً كان، مكابر للدين، و مغالب له، عاتٍ عليه، فهو حقيق بالقتل أيضاً، و إلاَّ انتهكت حُرْمَةُ الدِّين، و اسْتُبِيحَ حِمَاهُ بين المسلمين.

و الدَّال على عورات المسلمين صار أَضَرَّ على المسلمين من عدوهم، حيث يُظْهِرُ عوراتهم لينال عدوهم منهم، و ذلك معاداة للدين، و إعانة على استباحة حُرَمِ الحقِّ، و معارضة له، والحقُّ يجب تأييده و نصره، و إرغام الناس عليه رضوا أم كرهوا.

و سواء كانت دلالته باللسان، أو بالكتابة، أو بإرسال الرسل إلى العدو ليخبروهم عن عوراتهم، كأن يقول : إنَّ الطريق إليه من كذا و كذا، أو أنهم مضطرون إلى كذا و كذا، أو قَلَّ معاشهم، أو عَدَّتهم، أو عَدَدهم، أو غفلتهم وقت كذا و نحو ذلك ؛ فهذا كله يبيح قتل الدَّال عليهم.

فهذا و أمثاله من جملة المحاربين لله و رسوله، و من الساعين في الأرض فساداً، و هم أَضَرُّ على الإسلام من اليهود و النصارى، فإن أعدى عدوك الذي يطلع على ما أنت عليه فيبدى ذلك لمن يعاديك، كأنه يعطيه سلاحاً ليقتلك.

٢٠ / ٤٧٢