العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ٢٢

و رجوع الطاعن في الدين إذا رجع إلى مذهب المسلمين، و كان طعنُهُ بما يبيح قتله، ورجوعه بلا قصد توبةٍ من طعنه، ففي قبول توبته و رجوعه وجهان.

كما إذا ذهل عن التوبة، أو أدخلها في عموم الرجوع إلينا، و لم يسمها، فقيل هو رجوع منه، و توبة شرعية في نظر المسلمين، بل في رأي بعض المسلمين، وقيل لا يعد بذلك تائباً، و لا راجعاً، و لا داخلاً في دين المسلمين حتى يُصَرِّحَ قائلاً إنِّي تبت من طعني في الدين [14] أو في دين المسلمين، أو في دينكم كذلك؛ لأن ديننا هو الحق، ثم يعلن بأنَّ دينكم هو الحق و الصواب، و بذلك يكون راجعاً، و تائباً مقبولاً عند المسلمين.

قال : " و إِنْ لم يتب من طعنه في ديننا، فلا يَمْنَعُهُ الرجوع إلينا من القتل" (9) ؛ لأنَّه قادح بفادحٍ، و كافر في الدين، و صَحَّحَ القطب الأول فيُعَدُّ رجوعاً مقبولاً.

قال : " و لا يكون بتخطئة دينه رجوعاً إلينا، و لا إلى ديننا (10) ؛ لأنَّه خطَّأَ ما هو خطأ في نفس الأمر، و لم يصَوَّبْ ما هو في نفس الأمر صواب.

قال : " و مصوِّبُ الطاعن حكمُهُ حكْمُهْ، أي حكمهما واحد إذ اتحدا في تصوَّيب الباطل كمصوِّب الحق، فهو مُحِقٌّ في تصويبه فيتحد حكمهما بغير شك، و كذلك أيضاً مُخطِّئُ المخطِّئ للمصوِّبِ الطاعنَ، و الآمرَ بالطعن، و مصوِّب الآمر به، و مُخطِّئ مَنْ خَطَّئ مصوَّب الآمر بالطعنِ، و المبيح أيضاً كذلك، و كذلك من خطَّأ المُخطِّئ للمبيح، كمصوِّب المبيح كلهم طاعنون، و دمهم حلال" (11).

٢١ / ٤٧٢