المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]
الجزء ١ · صفحة ٢٤وكذلك التعييب للمذهب، كقول القائل للمرداس بن حدير (1) - رضي الله عنه - : " فرسك حروري " فأجابه على ذلك بقوله : "وددت [15]و الله لو أوطأته بطنك في سبيل الله " (2)(3).
فإن قول القائل :" فرسك حروري "، تعييب منه عليه بأنَّه من أهل حروراء، و لو كان لا عيب في أهل حروراء، و لكنه ساق ذلك الكلام مساق التعيير لأهل حروراء - رحمهم الله - فإنهم قتلوا على الحق، و لذلك استحل السيد المرداس دمه، إِذْ تَمَنَّى قتله في سبيل الله، و سمى قتله جهاداً في سبيل الله، و كنَّى عن قتله بِحَمْلِ فرسه على المشي على بطنه، فإنَّ مشي الفرس على بطن إنسان يَقْتُلُه، و كان أبو بلال - رحمه الله - على ذروتي العلم و الزهد، بحيث يضرب به المثل، و كذلك أخوه عروة (4)، و آلهما، و جيلهما - رحمهم الله و رضي عنهم -.
و كذلك مدحهم لأئمتهم بما يعد تنقيصاً لأئمتنا و مذهبنا، إذا ساقه مساق ذلك، أو يقول لستم على شيء، أو لم يُصَرِّح، أو تبرأت ممَّنْ لا يبرأ من الوهبية، أو تبرأ ممَّن تبرأ من المخالفين، أو مِنْ فلان، الذي هو قدوة في دين المسلمين، فكل هذه الأحوال عن المسلمين ضلالٌ، و فسادٌ، و إفسادٌ.
أَمَّا إذا قال إنِّي لم أفعل ذلك، أو ما فعلت، أو ليس لي ذلك الفعل، أو ليس لي ما قلت، أو خَطَّأَ قوله، فهذا عند المسلمين لا يُعَدُّ رجوعاً و توبة، لكنه لا يحكم عليه بقتلٍ، و طعنٍ " أي لا يُحْكَمُ عليه بِحُكْمِ الطاعن بذالك " و كذلك إَنْ قبَّحَ فعله، بل يُحْكَمُ عليه بِحُكْمِ الطعن و القتل في قول بعض المسلمين.