العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

المقام الأول: [حكم الطاعن في الدين]

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أَمَّا إذا تكلم بطعن قاصداً به التقية لنفسه فلا يقتل بذلك، و كذا إِنْ فعله تقية لِمالِهِ حيث يَتْلَفُ بِتَلَفِ ماله، أو ما يَجُرُّ إلى التلف، و كذلك كل ما يؤدي إلى تلف عضو من أعضاءه، و قيل له يتقي حتى من ضربةٍ موجعةٍ، و تُسَوَّغ له التقية بذلك الطعن إِنْ عُلمت منه التقية أو ظُنَّت، سواء قال أو لم يقل إنِّي فعلت، أو قلتُ بتقية.

قال القطب - رحمه الله - : " لكنَّه على كل حال إِنْ عُلمت منه التقية، أو ظُنَّت فلا يعاقب، و لا يضرب، و لا لَوْم [16] عليه ؛ لأنَّه يجوز له أَنْ يقول، أو يفعل ما هو طعن تقيةً " (5).

قلتُ : صَحَّ ذلك بالنص في القرآن الكريم قوله " إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً " (6) فيتقي الإنسان لكل ما يؤدي إلى تلف نفسه، و لو بأخذ زاده، و لباسه،و مركوبه و نحو ذلك، إذا كان يؤدي أخذ ذلك إلى تلف نفسه " و ليس على نفسه بأمين من لا يتقي عنها ضرب سوطين " (7) كما في الصحيح، فيقول إنِّي ألعن، أو أقدح، أو أطعن، أو طعنت في كذا و كذا،لقصد التقية، و هو في نفسه على منهج الإيمان " إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ " (8) فهذا من يسر الدين الذي منَّ الله به على عباده المخلصين.

" و تسوغ التقية إن عُلمت منه، أو ظُنَّت، أو قال فعلته، أي فعلت الطعن بها أي بالتقية _ و المعنى لأجلها _ ولو حيث لا تجوز له، كخوفٍ على ماله، أو على غيره أي على نفس الغير من الناس، و يُبْرَأُ منه بذلك؛ لأَنَّ المسلمين لا يَرَوْنَ التقية في الأموال ؛ لأَنَّّ المال يُتَّقَى بِهِ لا يُتَّقَى لَهُ" (9).

فقد صَحَّ عن المسلمين قولهم :" في المال لا في الحال، و في الحال لا في الدين " ؛ لأَنَّ المال أهَوْنُ من الحال، و الحال أَهَوْنُ من الدِّين، إلا مَنْ كان مطمئناً بالإيمان، ويشير إلى ذلك قول القائل:-

(10)

٢٤ / ٤٧٢