وجوب الإيمان بالكتب والرسل وآثاره التربوية :
الجزء ١ · صفحة ٤٠كما أن الملائكة يسبحون الله بالليل والنهار ولا يفترون ، ويعظمونه ولا يسأمون . وفي ذلك قدوة للبشر ليسارعوا إلى التأسي بهم . وكذلك هم يؤنسوننا ، ويحافظون علينا ، ويستغفرون لنا ، وهذا يزيد المؤمن عزة وكرامة واستشعاراً بعظمة منزلته عند الله تعالى .
على أن الإيمان بالملائكة ــ هو جزء من العالم الغيبي ــ يسمو بالإنسان المؤمن إلى درجة عليا ، حيث يرتقي بسبب هذا الإيمان ليأخذ مكانته سيداً على الكائنات فيشعر ــ عندئذ ــ بحجم مهمته في الحياة .
والإيمان بالملائكة ينشيء في المؤمن شفافية تميزه عن غيره ينعكس ذلك حتماً على سلوكه وإيجابيته .
والإيمان بالله وسائر المغيبات هو أحد مميزات المؤمن ، بل هو من أبرزها حيث يخرج المؤمن من دائرة العالم المشاهد الضيق إلى عالم فسيح يسمو من خلال ذلك فوق سائر المخلوقات بل يسمو فوق بني جنسه الذين يظلون في إطارهم الضيق ، وعندئذ تسمو أفكاره وهممه ، وتسمو نفسه ويسمو سلوكه .
وجوب الإيمان بالكتب والرسل وآثاره التربوية :
إن الإيمان بالكتب المنزلة من عند الله تعالى ، والرسل المبعوثين من قبل الرحمن ، هو المسلك الصحيح الذي ينبثق من الإيمان بالله تعالى . والإيمان بالله تعالى يقتضي الاعتقاد بصحة كل ما جاء من عند الله . كما يقتضي صدق الرسل الذين بعثهم الله تعالى.
وهنا يدرك المؤمن وحده الأصل الذي تقوم عليها كل الرسائل السماوية وأنها منبثقة من مشكاة واحدة .
فكل الرسل من الله والكتب أيضاً . فلا تفرقة في ضمير المسلم بين الرسل . بل يشعر بأنهم موكب واحد يسير إلى وجهة واحدة إلى الله تعالى ، وينادون بكلمة واحدة أن :
( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) الأعراف : 65/73/85
وقد إنتهى الأمر في النهاية إلى الرسالة الخاتمة التي بعث بها خير البرية وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام .