الإيمان باليوم الآخر وأثره على النفس :
الجزء ١ · صفحة ٤١عندئذ يشعر المسلم أنه يحمل تراث الرسالة كله ، وتشعر الأمة المؤمنة أنها الوراثة لذلك كله ، وأن الله اختارها لتكون حارسة لهذه الأمانة العظمى قائمة بأمر الله .
فهي أمة لم تأتي من فراغ . بل جذورها ضاربة في أعماق الزمان الغابر . إذا التفتت إلى الوراء رأت جذورها تنطلق من أول مخلوق على الأرض آدم عليه السلام ، ومروراً بنوح وإبراهيم وعيسى وموسى ، وبين هذا ، وذلك ، أولئك الأنبياء المصطفون من قبل الرحمن وإذا تطلعت إلى الأمام رأت نفسها سامقة متطلعة إلى المعاني ساعية إلى مرضاة الله تعالى . فمثلها كمثل ما جاء في كتاب الله العزيز :
( كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء .. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) إبراهيم 24 / 25
الإيمان باليوم الآخر وأثره على النفس :
الإيمان باليوم الآخر مرتبط بقضية الحياة بعد الموت وهو أكثر الأركان حساسية وخطورةً ، بحيث يتميز على أساسه المؤمنون من الملحدون .
وهو أخطر يوم يمر بالبشر ، فيه تكشف الأعمال ، وتوضح الموازين ، ويتقرر مصير كل إنسان ، وتحديد نهاية الرحلة الطويلة التي مر بها ، وهو المستقر الأخير له .
وهذه الحقيقة الكبرى أساس من أسس التصور الإسلامي للكون والحياة . ولهذا الركن الكبير - بلا ريب - أبعد الأثر في السلوك الإنساني . فهو يربي في الشعور الحقيقي بالمسؤولية ، لأنه ينتظر ذلك اليوم ويعلم أنه سيحاسب فيه على الصغيرة والكبيرة . فهو إذن مسؤول عن كل أعماله . لذا ينشأ فيه وازع الجد والحزم في الأعمال ، ليلقى بها ربه وينال رضاه .
والإيمان باليوم الآخر يغرس الأخلاق الفاضلة في المؤمن .