العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

-مفاهيم يجب أن تصحح:

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فليحذرنا من الانسياق إلى اللهو والركون إلى مله ينسينا واجباتنا وأعمالنا.

غير أن الإسلام شرع لنا أنواعا من اللهو المشروع نروح به على أنفسنا ساعة بساعة لنقدر على مواصلة المشوار في هذه الدنيا .

وقد ظن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أن الجد الصارم والتعبد الزائد لا بد أن يكون ديدنهم ليكونوا من الفائزين.

وانطلق حنظلة ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو منه إشفاء الغليل مما هو فيه ويحكي عن نفسه فيقول:

قلت :نافق حنظل يا رسول الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :وما ذاك؟

قلت :يا رسول الله:نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنه رأي العين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج(50) والأولاد المرضعات ونسينا كثيراً.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"والذي نفسي بيده إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظل ساعة بساعة"وكرر هذه الكلمة ساعة وساعة ثلاث مرات.(51)

وإذا رجعنا إلى سيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم نجدهم يمزحون ويضحكون ويلعبون ويتندرون تلبية لنداء الفطرة وتمكينا للقلوب من حقها الراحة واللهو البريء.

فما المانع على المسلم أن يتفكه، ويمزح بما يشرح صدره، ويعينه على ساعة الجد .على أن لا يكون المزح ديدنه، واللهو سجيته، وألا يكون مخلاً بالمروءات أو وقعاً في الأعراض.

والإسلام جوز لنا أصنافا من الألعاب المتعارف عليها في ذلك الزمان فجوز المسابقة على الإقدام وقد روي أن علي كرم الله وجه كان عداء سريع العدو.

وأباح المصارعة. وجعلها رياضة لا تنافي الوقار، والشرف، والعلم، والفضل، وعلو المكانة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق عائشة فغلبها وغلبته وصارع ركابه(52) ثلاثا فصرعه.

كما أباح الإسلام اللعب بالسهام والتدريب على دقة التصويب واللعب بالحراب وحرض على ألعاب الفروسية .

٦٥ / ٨٥