العقيدة.. القضية الكبرى في حياة البشر (نسخة مبوبة) عاشور بن يوسف كسكاس أبو رضوان

التوكل والتفويض

الجزء ١ · صفحة ٧١

وهوالقائل تبارك وتعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) الزمر: 36

والقائل أيضا : ( وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) النساء: 45

( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) النساء 81

والتوكل جزء من حقيقة الإيمان . إذ لا يكتمل إيمان امرئ إلا إذا أحسن الظن بالله عز وجل ، فتوجه إليه بالدعاء ، وطلب من الله النصر وفوض إليه أمره .

وفيما يروى أن الله تعالى أوحى إلى داود :

( يا داود من دعاني أجبته ومن استغاثني أغثته ومن استنصرني نصرته ومن توكل علي كفيته ) .

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر الناس من الاغترار بالنفس ، والاعتماد المطلق على قوة الشباب ، دون توثيق الصلة مع الله تبارك وتعالى .

كان الصحابة رضوان الله عليهم يبكرون إلى أعمالهم بعزيمة قوية ، يسعون في الأرض بنشاط وينتشرون فيها طلبا للرزق ، يحدوهم الأمل في الله وتفويض الأمر إليه .

وأين الناس اليوم ؟ فهم على طرفي نقيض : بين التفريط والإفراط .

أما المفرطون ، فهم أولئك الذين لا ينظرون إلا بعين واحدة وتعمى العين الأخرى عن رؤية الحقيقة كاملة .

فقد وجد في المجتمع الإسلامي نوع من الشباب لا يرون من الدين إلا مظاهر الأمور . ولا يهتمون إلا بالقشور . يتغافلون عن اللباب .

فكم من مقيم في المساجد يطيل تهجده وعياله يرعاهم غيره .

وكم من شاب يمشي على الأرض مطأطئ الرأس تخاله يحمل الدنيا في عاتقه دون غيره . يطيل ليله بقراءة المصنفات وحفظ لمنظومات ، عينه بالليل ساهرة وجسمه بالنهار كليل .

كما ترى كثيرا من ضعفاء الدين والفكر والفهم ، يركبون الطائرات ويستعملون وسائل الحياة المريحة ، ويقولون إن الله سخر لنا الكفار ، يسهرون الليل في خدمتنا لننام ، ويتعبون لنرتاح ، يخترعون وسائل العيش لنهنأ بها ، لست أدري كيف يسوغ للمرء أن يحمل في ذهنه هذا الفهم الخاطئ ليبرر قصوره وضعفه ؟

٧١ / ٨٥