التوكل والتفويض
الجزء ١ · صفحة ٧١وهوالقائل تبارك وتعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) الزمر: 36
والقائل أيضا : ( وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) النساء: 45
( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) النساء 81
والتوكل جزء من حقيقة الإيمان . إذ لا يكتمل إيمان امرئ إلا إذا أحسن الظن بالله عز وجل ، فتوجه إليه بالدعاء ، وطلب من الله النصر وفوض إليه أمره .
وفيما يروى أن الله تعالى أوحى إلى داود :
( يا داود من دعاني أجبته ومن استغاثني أغثته ومن استنصرني نصرته ومن توكل علي كفيته ) .
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر الناس من الاغترار بالنفس ، والاعتماد المطلق على قوة الشباب ، دون توثيق الصلة مع الله تبارك وتعالى .
كان الصحابة رضوان الله عليهم يبكرون إلى أعمالهم بعزيمة قوية ، يسعون في الأرض بنشاط وينتشرون فيها طلبا للرزق ، يحدوهم الأمل في الله وتفويض الأمر إليه .
وأين الناس اليوم ؟ فهم على طرفي نقيض : بين التفريط والإفراط .
أما المفرطون ، فهم أولئك الذين لا ينظرون إلا بعين واحدة وتعمى العين الأخرى عن رؤية الحقيقة كاملة .
فقد وجد في المجتمع الإسلامي نوع من الشباب لا يرون من الدين إلا مظاهر الأمور . ولا يهتمون إلا بالقشور . يتغافلون عن اللباب .
فكم من مقيم في المساجد يطيل تهجده وعياله يرعاهم غيره .
وكم من شاب يمشي على الأرض مطأطئ الرأس تخاله يحمل الدنيا في عاتقه دون غيره . يطيل ليله بقراءة المصنفات وحفظ لمنظومات ، عينه بالليل ساهرة وجسمه بالنهار كليل .
كما ترى كثيرا من ضعفاء الدين والفكر والفهم ، يركبون الطائرات ويستعملون وسائل الحياة المريحة ، ويقولون إن الله سخر لنا الكفار ، يسهرون الليل في خدمتنا لننام ، ويتعبون لنرتاح ، يخترعون وسائل العيش لنهنأ بها ، لست أدري كيف يسوغ للمرء أن يحمل في ذهنه هذا الفهم الخاطئ ليبرر قصوره وضعفه ؟