ملازمة كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٧٤فإذا أوتي المرء الإيمان أوتي النور. هذا النور الذي يضيء داخله. نور بقلبه، ونور بعقله وبصيرته، ونور ببصره. يجد نفسه يعيش في النور الهادي إلى سواء السبيل بعيداً عن الظلمات، نور يملأ عليه نفسه فيرى بنور الله، ويسمع بسمع الله، ويمشي بتأييد الله وتوفيقه ورعايته.
إن المؤمن إذا أقبل على كتاب الله يتلوه بتدبر وإخلاص، يذوق حلاوته ويجد فيه سلامة ضميره وعقله، وسلامة جوارحه ووجدانه، في الوقت الذي يعاني فيه أهل الضلالة أنواعاً من الويلات. ويلات في شتى صورها، تخلف في الفكر، وهبوط في الأخلاق، وجشع مادي لا حدود له ومظالم متنوعة يذوق فيها الضعيف بأس القوي. فالقرآن الكريم زاد المؤمن في رحلته الدنيا، يعينه على مشاقها ومتاعبها. ويسدد خطاه في كل عمل يقبل عليه.
فهو دستور الحياة ، يجد فيه المؤمن العزة في الدنيا والآخرة، يتخلق فيه الفرد مع ربه، ومع نفسه، ومع أهله، ومع أمته.
فالقرآن خلق، وتعاليمه تدعو إلى مكارم الأخلاق. ولا غرابة أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم متخلقاً بخلق القرآن. فهو النبي المرسل من رب العالمين، تنزل عليه الوحي فالتزمه في نفسه قبل غيره ثم دعا إليه الناس. كان عليه السلام خلقه القرآن، بلغ بهذا الخلق ذروة البشرية واستحق أن يكون أفضل خلق الله، وأن يذكره ربه فيصفه بقوله:
( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم: 3
فجدير بشباب الأمة المسلمة اليوم أن تعود إلى كتاب الله تعالى يتلونه بلسان فصيح، ويتدبرونه بفكر حصيف (54) . يثنون ركبهم في حلق الدرس، يفهمون معانيه، ويحنون ظهورهم على أجزائه وسوره، يقرءونها ليزدادوا إيماناً، ويشتد عودهم، وتصلب قناتهم، فيكونوا دعاة إلى الخير، وهداة إلى الصلاح، شباب تسعد بهم ويعز بهم الفرد والجماعة.
( إنما المؤمنون إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون ) الأنفال: 2