ملازمة كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٧٥وإذا تلا المؤمن القرآن الكريم وجد حلاوته في نفسه، فكان له عوناً على أن يعيش القرآن فعلاً وواقعاً.
فيجد اطمئناناً في قلبه لأنه يصله بربه مباشرة دون حجاب وراحة في واقع حياته.
والأمة الحية هي التي تحيا بالقرآن. هي الأمة التي يمس واقعها القرآن في كل مجالاتها. فيغذيها بأسباب الحياة، ويبعث فيها روحها من جديد. فتستيقظ من غفوة، وتفيق من غفلة، وتنهض بعزم لأداء رسالتها، والقيام بمهمتها في الأرض.
مثلها كمثل الأرض الميتة التي أدبت من إنعدام أسباب الحياة لها. فينزل الله عليها الماء، فتتنفس الصعداء من جديد، فتنمو، وتربو ، وتصلح تربتها، لتخرج للناس من الثمرات، ومن كل زوج بهيج تبصرة للعباد وذكرى لأولي العقول والأبصار.
إن الطريقة المثلى لتربية الأمة بالقرآن، إقامة مؤسسات لخدمة كتاب الله يرتادها المسلمون ذكوراً وإناثاً، في أوقات منتظمة، وعلى مراحل متعددة، بحيث لا يحرم جيل من هذا الخير.
إن الإقبال على مدارسة القرآن عمل عظيم يجب أن يصحب المؤمن في كل مراحل حياته. يربى الصغير على حسن التلاوة وسلامة الحفظ، ويدرب الكبير على ذلك إذا كان ممن فاتتهم الفرصة في الصغر بحيث لا يرى غضاضة أن ينكب على كتاب الله يحفظه، ويدرب نفسه على حسن التلاوة. فإن في ذلك أجراً عظيماً يضاف له في سجل حسناته يوم الحساب.
يقول عليه الصلاة والسلام:" الذي يقرأ القرآن وهو ماهر فيه مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " (55).
---------------------------------------------
54 : يقال حصُف فلان: إستحكم عقله وجاد رأيه- ( المعجم الوجيز ).
55 : البخاري ( تفسير ) - مسلم ( صلاة المسافرين ) - أبو داود ( الصلاة ) - الترمذي ( فضائل القرآن ).