مناقشة تسمية الفرق:
الجزء ١ · صفحة ٣٠إن موازين القوى ودولاب الحكم استقرت لدى الأمويين لذلك صاروا الممثل الرسمي فهم حينئذ أهل السنة (10) ولا يخفى ما في هذه التسمية من استهواء للعامة وحتى الخاصة، ونحن نعلم مؤازرة كثير من العلماء للحكام باسم اختيار أخف الضررين ثم إن مرور الزمن أعطى هذه التسمية نوعا من القداسة إلى أن نسيت كلمة أهل وتحولت إلى النسبة المباشرة؛ سني وسنيون. وإذا علمنا أن جل من وصلت إلينا كتاباتهم في الفرق ينتمون إلى هذا التيار نتبين كيف ينبغي الاحتراز من مثل هذه الكتب.
أما كتلة علي بن أبي طالب (40/ 660) التي كانت في المنطلق مدافعة عن حق شرعي ومخمدة لثورة معاوية الهادفة سرعان ما رميت بالعلوية ثم بالشيعة وواضح ما في كلمة التشيع من روح التعصب للأشخاص لا للمبادئ، وزاد القضية استفحالا قصر الإمامة على آل البيت ففي هذه التسمية حينئذ حرب نفسية ضد هذه الكتلة التي عملت الدولة الأموية على استيعابها أحيانا وعلى إبادتها أحيانا أخرى ومع ذلك فإن هؤلاء تحمسوا للتسمية وتبنوها.
وللمرء أن يتساءل أليس لهؤلاء نصيب من السنة أم أن جميع ما جد فيهم من انحراف أو ما نسب إليهم سجل، بينما تناسى الناس ما جد في الدولة الأموية من انحراف وظلوا يسمونهم أهل السنة وإن كان بعض خلفائهم منحرفين.
نكتفي بهذه الإشارة السريعة إلى كتلة الإمام علي، ولنقف عند الكتلة الثالثة لأنها منطلق بحثنا.