مناقشة تسمية الفرق:
الجزء ١ · صفحة ٣١فلماذا لم يبق هؤلاء محكمة وصاروا خوارج ثم أهل الأهواء والبدع؟ لا شك أن هذه الكتلة أذاقت كتلة معاوية- الأمويين ثم أهل السنة- الأمرين (11) لأن المنتمين إليها رفعوا شعارا يرجو كل مسلم تحقيقه، ألا وهو أن إمامة المسلمين ليست مقصورة لا على القرشيين عامة ولا على آل البيت وإنما هي حق لكل من توفرت فيه شروطها هذا مع ما أوتوا من فصاحة إلى حد أن عبد الملك بن مروان (65- 86/ 685- 705) (12) اكتفى بسجن واحد منهم بعد أن كان عازما على قتله وهو يقول:" لولا أن تفسد بألفاظك أكثر رعيتي ما حبستك" (13) .
وبما أن هذه الكتلة كانت من القوة بمكان فلا سبيل إلى محاربتها إلا بسلاح ديني فتاك ألا وهو تهمة الخروج من الدين (14) .
والمبرد- ويبدوا أنه علوي، إذ يصلي على علي وعترته في كل كتابه- وإن أتى بأخبار هذه الكتلة تحت عنوان" من أخبار الخوارج" فإنه يورد الحديثين اللذين يثبتان أن الخروج يعني المروق من الدين.
أما الأول فقد جاء نصه كما يلي: بعد انتقاد رجل وصف" بأنه مضطرب الخلق غائر العينين ناتئ الجبهة" لقسمة الرسول عليه السلام لغنائم جاءت من اليمن أدى إلى غضبه عليه السلام فقال:
"إنه سيكون من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر من الرصاف (15) فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق (16) " (17) .
وأما الحديث الثاني فيروى عنه عليه السلام أنه لما وصفهم قال: " سيماهم التحليق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم علامتهم رجل مخدج (18) اليد". وفي حديث عبدالله بن عمرو: " رجل يقال له عمرو ذو الخويصرة أو الخنيصرة" (19) هذا ما ذكره المبرد ويحسن أن نشير إلى المهلب بن أبي صفرة (7- 83/ 628- 702) (20) في ما نسب إليه من افتراء الأحاديث على الخوارج.
===================