البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وقلت: تفرقوا (الاباضية) في البلدان بعضهم بعمان وبعضهم في المغرب. ولقد هاجر إبراهيم وحده ولوط. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فارا منم قومه وهؤلاء جعلهم الله حجة في الدنيا بعضهم بالمشرق وبعضهم بالمغرب لئلا يكون للناس على الله حجة بعد قيام البراهين الساطعة والحجج القاطعة" (110).

وعلى هذا الأساس يقلب الصدغياني الحجة فتصير الكثرة سبة والقلة مدحة.

ويندرج ضمن هذا السياق اعتبار الإباضية من فرق الخوارج الضالة عدم انضوائها تحت لواء" المذاهب الأربعة" وفي ذلك يقول أبو مهدي: "وأما قول من قال: المذاهب أربعة فذلك قول ليس له مستند ولا برهان إذ لم تذكر الأربعة في القرآن ولا نص عليها صاحب الشرع والبيان بل قال: "ستفترق"(111) ولم يقع الإجماع من الصحابة على الأربعة… وإنما حدثت المذاهب الأربعة في القرن الثاني هـ/ الثامن م، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر واحدة ناجية وأنتم تدعون أربعا المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية فقد خالف قولكم أصلكم"(112) .

ويورد التعاريتي لمحمد بن عبد العظيم المكي الحنفي:" اعلم أنه لم يكلف الله أحدا من عباده أن يكون حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم والعمل بشريعته"(113) .

وقال فيها أيضا نقلا عن الجلال السيوطي في كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض بعد كلام:" فليعلم أن من أخذ بأقوال الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة أو مالك ولم يرد قول من اتبع منهم ومن غيرهم إلى قول غيره، ولم يعتمد على ما جاء في القرآن أو السنة غير صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه، أنه قد خالف إجماع الأمة كلها أولها عن آخرها بيقين لا شك فيه، وأنه لا يجد لنفسه سلفا ولا إنسانا ناصرا له في جميع الأعصار المحمدية وقد اتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين نعوذ بالله من هذه المنزلة" (114)

=======================

٦٤ / ٧٤٦