البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٦٦

بمثل هذا الدفاع نفهم لماذا تسمى الإباضية بأهل الدعوة أو جماعة المسلمين كما أنهم لم يقبلوا أن يكون لهم مقام في الحرم المكي كما فعلت المذاهب الأربعة (115)، وهم يعتبرون أنفسهم أهل تقييد لا أهل تقليد ويعتزون بأنك لا تجد للإمام الذي نسبوا إليه مسألة فقهية ففقههم تبلور شيئا فشيئا وإن كان منطلقه جابر بن زيد، لكن لا تجد في كتب الإباضية هالة تقديس للإمام جابر رغم اعتراف سائر العلماء له بسعة العلم.

وتحس أن هذه القضايا لا تمس الانتساب إلى الخوارج مباشرة لكنك إذا تأملت مليا تدرك أنها نابعة من ذلك الانتماء.

4- ويتجلى هذا بصفة أوضح في تهمة: الطعن في الصحابة:

معلوم أن لهجة الإباضية الأولى كانت حادة تجاه عثمان في الست سنوات الأخيرة من حكمه وكذلك تجاه علي بعد قبوله التحكيم أما مع معاوية وعمرو بن العاص فحدث ولا حرج وقاعدتهم في ذلك أن الصحابة رغم صحبتهم للرسول عليه السلام يمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطئوا في اجتهادهم (116) .

إلا أن لهجة الاباضية في هذه القرون قد نقصت حدتها نسبيا وانهم يحفظون في كتب العقيدة" وندين بتصويب أهل النهروان" وسلكت أحد المسالك المعروفة وهو الولاية (117).

وهذا ما يقوله يوسف المصعبي:" وكذا ما عليه أصحابه الراشدون المهتدون رضي الله عنهم وأخصهم به العشرة الكرام البررة الذين بايعوه تحت الشجرة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين وجعلنا لآثارهم تابعين وبسننهم مستمسكين غير مبدلين ولا مغيرين إلى أن نلتحق بدار كرامتهم آمين.

ونعتقد أن الكل عدول يهتدي بهم، ونمسك عما شجر بينهم كما يحكى عن السيد عمر بن عبد العزيز أنه قال: تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا.

٦٦ / ٧٤٦