البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فالله ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا والكعبة قبلتنا والصحابة قدوتنا.

وقد وردت آيات وأحاديث في مدحهم خصوصا وعموما وليست رسالتنا موضوعة لبسط الكلام" (118) .

وقد عدد هذه النصوص أبو مهدي (10/ 16) بعد أن قال" قولك: بلغنا عنكم أنكم تبغضون بعض الصحابة فيا سبحان الله كيف نبغض الصحابة مع ورود النصوص في فضائلهم والثناء عليهم كتابا وسنة يأبى الله ذلك والمسلمون بل هم عندنا في الحالة التي ذكرهم الله عليها من العدالة والنزاهة والطهارة والثناء والمدحة.

قال الله تعالى:( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)(3. آل عمران110).

وهم بالحالة التي وصفهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال:" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (119).

وغير ذلك من المدح والثناء عليهم.

اللهم زدنا محبتهم واحشرنا في زمرتهم يا أرحم الراحمين (120)".

ولا تفهم هذه النصوص إلا بالتذكير بإطارها التاريخي حيث صار الاباضية يعيشون في طور الكتمان والهجومات عليهم عديدة فنحس أنهم عدلوا من موقفهم في هذه القضية دون أن يخلوا بأصول مذهبهم خاصة إذا أخذت النصوص بالمفهوم العام فلا شك أن الإباضية يترضون على الصحابة ونص أبي مهدي أكثر وضوحا من حيث التعميم وما أخال أبا مهدي لو سئل عن معاوية وعمرو بن العاص خاصة أن تكون إجابته من هذا القبيل.

ولا يخفى أن هذه التهمة وجهت للإباضية من أجل الخارجية وقد علمنا أنها تسمية تمازج فيها المفهوم الديني (المروق من الدين) مع المفهوم السياسي (الخروج عن علي) بالنسبة إلى غير الإباضية طبعا.

5- وقد انبنى على هذه المواقف تهمة عملية وهي رفض شهادة الإباضية في هذه المرحلة في طرابلس ومنعهم من التجارة في البلدان التي يحكمها إسماعيل بن شريف سلطان مراكش (1083- 1139/ 1671- 1726) (121).


(115) أبو مهدي عيسى بن اسماعيل، من جواباته:123

٦٧ / ٧٤٦