البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

مناقشة تسمية الفرق:

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ومهما يكن من أمر فإن جل هذه الرسائل تعترف بأن قضية التسمية ترجع إلى الفتنة الكبرى التي حيرت العقول.

فهذا الشماخي يقول:" وهذا فصل أتعب الأولين والآخرين" (138) ، كما أن عمر أبا ستة يقر بما يلي:" ما (الفتنة الكبرى) تحيرت فيه الأفكار ودهشت به عقول أولي الأبصار… وهي الواقع الأربع الواقعة بين الأصحاب الأخيار، فتنة الدار، وفتنة الجمل، وفتنة صفين وفتنة النهروان" (139).

لكن ليس باليد حيلة فلابد من موقف من هذه الفتنة مع العلم أن الحياد نفسه موقف.

وقد حاول صاحب المجموع المعول أن يعدد من تخير هذا الموقف المحايد من سلف الإباضية معتمدا على تأويل نصوص عامة وردت في آثارهم محورها قول جابر بن زيد في ما يسع جهله:"… وإنما عليه الإمساك عن جميع ما لا يعرف حتى يعلم الحق من ذلك فيتبعه والباطل فيتجنبه (140) "، فذكر منهم إسماعيل الجيطالي وأبا يعقوب الوارجلاني وركز على الدرجيني لأنه لم يثر القضية في كتاب الطبقات.

ولقد أشرنا من قبل إلى أن لهؤلاء مواقف من هذه الأحداث سوى صاحب الطبقات وما سكت عنها حيادا وإنما سكت عنها تقية لأن الإباضية في منطقة الجريد كانت تحتضر من جراء هجومات الفاطميين والصنهاجيين عليها لأنهم يضعونها تحت لواء الخارجية (141) .

ويتفرد عمر أبو ستة هذا في ما نعلم بهذه الدعوة إلى التوقف في القضية ويلح على ذلك إلحاحا كبيرا وقد جاءت رسالته كلها دعوة إلى التآلف بين المسلمين فيقول:" وعلى هذا القول بالتوقف (142) ينبغي حمل غالب الأمة ولا يلزمهم البحث عن ذلك… وهذا القول (التوقف) أقرب الأقوال إلى السلامة…إن البحث والتعلق بما شجر بينهم رضوان الله عليهم أجمعين تكلف وفضول لمن لم يعلم ذلك حيث كان مما يسع جهله " (143).

٧٥ / ٧٤٦