التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

فاصدع بِمَا تُؤمَر} فاجهر بِهِ وأمضه؛ يقال: صَدَعَ بالحجَّة: إِذَا تكلَّم بها جهارًا، مِنَ الصديع، وَهُوَ: الفجر، أو فَاصدَع: فَافرُق بين الحقِّ والباطل، مِنَ الصدع فيِ الزجاجة، وَهُوَ: الإبانة بِمَا يؤمر بِهِ مِنَ الشرائع. ﴿وأعرض عَن المشركِينَ (94)﴾ وعن أهوائهم وباطلهم أو عَن أذاهم.

﴿إِنَّا كَفيْنَاكَ المُستهزئِينَ (95)﴾، أي: يقول لَهُ: فاصدع بأمر الله، وَلاَ تَخف أحدًا غيره، فإنَّه كَافِيكَ مَن عاداك بالاستهزاء، ﴿الذِينَ يَجعلون مَعَ الله إلهًا آخر فسوف يَعْلَمُونَ (96)﴾ عاقبة أمرهم (لعلَّه)، مآل أمرهم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة؛ ﴿وَلَقَد نَعلمُ أنَّك يَضيقُ صدرُك بِمَا يقولُونَ (97)﴾ يخوضون فيِ آياتنا بقولهم وفعلهم.

﴿فسبِّح بحمد ربِّك﴾ فافزع فيما نابك إِلىَ الله، والفزع إِلىَ الله هُوَ: الذكر الدائم، يَكفِيكَ ويكشفُ عنك الغمَّ، وقابل إشراكهم وخوضهم (لعلَّه) بالتوحيد والتسبيح، ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله: ﴿وكُن مِنَ الساجدِينَ (98)؛ واعبد ربَّك﴾ أي: دُمْ عَلَى عبادته وإن خَالفوك؛ ﴿حتَّى يأتِيَك اليقِينُ (99)﴾، والمعنى: فاعبده مَا دُمتَ حيًّا لاَ تَخلُ عَن العبادة لحظة (1)؛ واليقين هُوَ [أن] (2) يرى مَا وعده الله مِنَ الجزاء عيانًا.

سورة النحل

بسم الله الرحمن الرحيم

كَانُوا يستعجلون مَا وُعِدُوا مِن قيام الساعة، أو نزول العذاب بهم، استهزاءً وتكذيبًا بالوعد؛ فقيل لَهُم: ﴿أَتَى أمرُ الله﴾، هُوَ بمنزلة الآتي الواقع وإن كَانَ مُنتظَرًا، لقُربِ وُقُوعِه، ﴿فلا تستعجلوه﴾ فلا تستعجلوا وقوع أمر الله؛ والاستعجال: طلب الشيء قبل حِينِه. ﴿سُبحانه وتعالى عمَّا يُشرِكُونَ (1)﴾ تَعاظَمَ بالأوصاف الحميدة عَن أن يكون لَهُ شريكٌ، أو عَن إشراكهم؛ واتِّصال هَذَا باستعجالهم من حيث أنَّ استعجالهم استهزاء وتكذيب، وذلك مِنَ الشرك.

{

(1) - … في الأصل: «لحضة»، وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: «هو ما يرى».

٧١١ / ١٬٥٨٨