سورة التوبة
الجزء ٢ · صفحة ٩٥والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} معناه نهي المسلمين عن موالاة الكُفَّار، وإيجاب مباعدتهم ومصارمتهم، وإن كانوا أقارب، ﴿إِلاَّ تفعلوه﴾ أي: إن لا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين، وتولِّي بعضهم بعضا، تفضيلا لنسبة الإسلام عَلَى نسبة القرابة، ﴿تكنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير (73)﴾ تحصيل (1) فتنة في الأَرْض، ومفسدة عظيمة، لأَنَّ المسلمين ما لم يصيروا يدًا واحدة عَلَى الشرك كان الشرك ظاهرا، والفساد زائدا.
﴿وَالذِينَ آمنوا وهاجروا وجاهدوا فيِ سبيل الله وَالذِينَ آووا ونصروا أُولَئِكَ هُمُ المؤمنون حقًّا﴾ أَي: لاَ مِريَةَ وَلاَ ريب فيِ إيمانهم، لأنَّهم صدَّقوا إيمانهم وحقَّقُوه بتحصيل مقتضياته، من هجرة الوطن ومُفارَقَة الأهل والسكن، وبالانسلاخ مِنَ المال والدُّنْيَا، لأجل الدين والعقبى، ﴿لَهُم مغفرة ورزقٌ كريم (74)﴾ لاَ منَّة فِيهِ، وَلاَ تنغيص وَلاَ تكرار؛ لأنَّ هَذِهِ الآية واردة للثناء عَلَيْهِم مَعَ الموعد الكريم؛ والأُولى للأمر بالتواصل.
﴿وَالذِينَ آمنوا مِن بعدُ﴾ يريد اللاَّحقين بعد السابقين إِلىَ الهجرة، ﴿وهاجَروا وجاهَدوا معكم، فأولئك منكم﴾ جعلهم مِنْهُم تفضُّلاً وترغيبًا، ﴿وأُولو الأرحامِ بعضُهم أَولىَ ببعض﴾ وأولو [201] القرابات أَولى بالتوارث، وَهُوَ نسخ للتَّوارث بالهجرة والنصرة، ﴿فيِ كِتَاب الله﴾ فيِ حُكمِه وقِسمتِه، أو فيِ اللوح أو فيِ القرآن، وَهُوَ آية المواريث، ﴿إنَّ الله بِكُلِّ شيء عليم (75)﴾ يقضي بين عباده بِمَا شاء من أحكامه.
سورة التوبة
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿براءةٌ مِنَ الله﴾ أي: هذه براءة من الله ﴿ورسولِه إِلىَ الذِينَ عاهدتم مِنَ المشركِينَ (1)﴾ المعنى: أنَّ الله ورسولَه قد بَرِئَا مِن العهد الذِينَ عاهدتم بِهِ المشركين، وأنَّه مَنبُوذٌ إِلَيْهِم.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تَحصُلُ».