سورة إبراهيم
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣أولم يروا أنَّا نأتي الأَرْض} أرض الكفر، ﴿نَنقُصُها من أطرافها﴾؟ بِمَا نفتح عَلَى المُسْلِمِينَ من بلادهم، فنُنقِصَ من دار الحرب ونَزِيدَ فيِ دار الإسلام؛ وقيل: المراد أرض الإسلام، وننقصها: بموت العلماء وذهاب الفقهاء، ﴿والله يحكُمُ لاَ مُعقِّبَ لحُكمِهِ﴾ لا رادَّ لحُكمِهِ؛ والمُعقِّب الذِي يستولي عَلَى الشيء فيبطله، وحقيقته الذِي يُقفِّيه بالردِّ والإبطال، والمعنى: أنَّه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال، وَعَلَى الكفر بالإدبار والانتكاس، ﴿وَهُوَ سريع الحساب (41)﴾ فعمَّا قليل يحاسبهم فيِ الآخِرَة بعد عذاب الدُّنْيَا.
﴿وقد مَكَرَ الذِينَ من قبلهم﴾ كفَّار الأممِ الخالية بأنبيائهم، والمكر: إِرَادة المكروه فيِ خِفيَةٍ، ثُمَّ جعل مكرهم ليس بشيء بالإضافة إِلىَ مكره، ﴿فلله المَكرُ جميعًا﴾ ثُمَّ فسَّر ذَلِكَ بقوله: ﴿يعلمُ مَا تكسبُ كُلُّ نفسٍ، وسيعلم الكُفَّار لمن عُقبَى الدار (42)﴾ يعني العاقبة المحمودة، لأنَّ من عَلِمَ مَا تكسبُ كلُّ نفس وأعدَّ لها جزاءها فله المكرُ كُلُّه، لأَنَّهُ يأتيهم من حيث لاَ يَعْلَمُونَ وَهُم فيِ غفلة مِمَّا يُرَادُ بهم.
﴿ويقولُ الذِينَ كَفَرُوا: لستَ مُرسَلاً، قل: كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم﴾ لِمَا أَظهَرَ مِنَ الأدلَّة عَلَى رسالتي، ﴿ومن عنده علمُ الكتابِ (43)﴾ يريد مؤمني أهل الكتاب؛ وقيل: جبريل؛ وقيل: هُوَ الله، و «الكتاب»: اللوح المحفوظ؛ وقيل: القرآن، ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾: العلماء بدين الله.
سورة إبراهيم
بسم الله الرحمن الرحيم
{