التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

إلاَّ من رحمَ ربُّك} إِلاَّ ناسا عصمهم الله عَن الاختلاف فيِ الدين، فاتَّفقوا عَلَى دين الحقِّ ولم يختلفوا فِيهِ، ﴿ولذلك خلقهم﴾ أي: وَلِمَا هم عليه مِنَ الاختلاف؛ وقيل: للدين خلقهم؛ وقيل: محصول الآيَة: أهل الباطل مختلفون، وأهل الحقِّ متَّفقون؛ فخلق أهل الحَقِّ للاتِّفَاق، وأهل الباطل للاختلاف. ﴿وتمَّت كلمةُ رَبِّك﴾ وهي قوله للمَلاَئِكَة: ﴿لأملأنَّ جهنَّم مِنَ الجِنَّة والناس أجمعِينَ (119)﴾ لعلمه بكثرة من يختار الباطل (لَعَلَّهُ) منهما.

﴿وكلاًّ نقصُّ عليك من أنباء الرسل مَا نُثبِّت بِهِ فؤادك﴾ أي: مَا نَقُصُّ الذِي قصصناه عليك، إِلاَّ لتثبيت فؤادك (لَعَلَّهُ) عَلَى الإيمان، لاَ لعبا وَلاَ لهوا وَلاَ عبثا، ﴿وجاءك فيِ هَذِهِ الحقُّ﴾ أي: فيِ هَذِهِ السورة، أو فيِ هَذِهِ الأنباء المقتصَّة، مَا هُوَ حقٌّ، ﴿وموعظة﴾ تَزجُر عَن المخالفة، ﴿وذكرى للمؤمنِينَ (120)﴾ ومعنى تثبيت فؤاده: زيادةُ يقينه، لأَنَّ تكاثر الأدلَّة، أثبت للقلب.

﴿وقل للذين لاَ يُؤْمِنُونَ اعملوا عَلَى مكانتكم﴾ عَلَى حالكم وجِهَتِكم التِي أَنتُم عليها ﴿إِنَّا عاملُونَ (121)﴾ عَلَى مكانتنا.

﴿وانتظروا﴾ بنا الدوائر، ﴿إِنَّا منتظرُونَ (122)﴾ أن يَنزِل بكم نحو مَا اقتصَّ الله تعالى مِنَ النقم النازلة بأمثاكم.

﴿ولله غيبُ السَّمَاوَات والأَرْض﴾ لاَ يخفى عليه مَا يَجري فِيهَا، فلا تَخفى عليه أعمالكم. ﴿وَإِلَيْهِ يُرجع الأمر كلُّه﴾ فلا بدَّ أن يُرجع إِلَيْهِ أمرهم وأمرك، فيهلكهم ويُنجيك، ﴿فاعبده وتوكَّل عليه﴾ فإنَّه كافيك وكافلك، ﴿وَمَا رَبُّكَ بغافل عمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾ أي: أنت وَهُم عَلَى تغليب المخاطب، قيل: خاتمة التَّوْرَاة هَذِهِ الآيَة.

سورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم

{

٦٢٧ / ١٬٥٨٨