التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

وَلاَ تجهر بصلاتك} كأنَّه يَخرج فيِ المعنى لاَ تُرَاءِ بصلاتك الناسَ، ﴿وَلاَ تُخافت بها﴾ أي: لاَ تَتركها (1) حياء مِنَ الناس، وَاللهُ أعلم بتأويل كِتَابه؛ وقيل: غير ذَلِكَ؛ ﴿وابتغ بين ذَلِكَ سبيلا (110)﴾ اقصد بها وجه الله، واجعل الناس كالعَدَمِ حضورا (لَعَلَّهُ حَضَروا) أو غابوا؛ أو معناه: وَلاَ تجهر بصلاتك كلِّها، وَلاَ تُخافت بها كلِّها، وابتغ بين ذَلِكَ سبيلا، بِأَن تَجهر بصلاة الليل، وتُخافت بصلاة النهار، قيل: لأَنَّهَا عَجمَى.

﴿وقل: الحمد لله الذِي لم يتَّخذ ولدا، ولم يكن لَهُ شريك فيِ الملك﴾ كما زعم المشركون، ﴿ولم يكن لَهُ وليٌّ مِنَ الذلِّ﴾ أي: لم يَذلَّ فيحتاج إِلىَ ناصر، ﴿وكبِّره تكبيرا (111)﴾ وعَظِّمه، وَصِفْه بأنَّه أكبر بِأَن يكون لَهُ ولد أو شريك.

سورة الكهف

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الحمد لله الذِي أَنزل عَلَى عبدِه الكتابَ﴾ القرآنَ؛ أَلقَنَ الله عباده وَوَفَّقَهم كيف يثنون عليه، ويحمدونه عَلَى أجزل نَعمائِه عَلَيْهِم، وهي نعمة الإسلام؛ [325] وَمَا أَنزل عَلَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الكتاب الذِي هُوَ سبب نجاتهم فيِ الآخِرَة، وغناهم فيِ الدُّنْيَا، ﴿ولم يجعل لَهُ عِوَجًا (1)﴾ أي: سببا مِنَ العوج، والعوج فيِ المعاني، كالعوج فيِ الأعيان؛ يقال: فيِ رأيه عِوَجٌ، وفي عصاه عِوَج؛ والمراد: نفي الاختلاف والتناقض فيِ معانيه، وخروج شيء مِنْهُ مِنَ الحكمة.

{

(1) - … هَذَا القول عدول عن المعنى الظاهر من غير موجب. وَهُوَ ــ كما ذكر الألوسي ــ مرويٌّ عن الحسن، وابن عبَّاس، وَلَكِنَّهُ قال: «والأكثرون عَلَى التفسير المرويِّ عنه أَوَّلاً»، وَهُوَ غير ما ذكره المصنِّف. للتفصيل انظر: الألوسي: روح المعاني، 15/ 1994 - 195. الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 547.

٧٨١ / ١٬٥٨٨