سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ٤قال فاهبط منها} من السماء فيما قيل، لأنَّها لم تخلق مستقرًّا للعصاة، بدليل قوله: ﴿فما يكون لك أن تتكبَّر فيها﴾ وتعصي، ﴿فاخرج إنَّك من الصاغرين (13)﴾ من أهل الصغار والهوان عَلَى الله وَعَلَى أوليائه.
﴿قال أنظرني إلى يوم يبعثون (14)﴾ أمهلني إِلىَ يوم البعث وَهُوَ وقت النفخة الأخيرة. ﴿قال إنَّك من المنظَرين (15)﴾ إِلىَ النفخة الأولى، وإنَّما أجيب إِلىَ ذَلِكَ لما فيه من الابتلاء عليه وَعَلَى غيره ما دام وقت التعبُّد باقيا، فَإِذَا انقضى وقت التعبُّد حلَّ وقت الجزاء.
﴿قال فبما أغويتني﴾ أضللتني، تقديره: فبسبب إغوائك أقسم ﴿لأقعدنَّ لهم صراطك (1) المستقيم (16)﴾ لأتعرَّضنَّ لهم عَلَى طريق الإسلام، مترصِّدا للردِّ، متعرِّضا للصدِّ، كما يعترض العدوُّ عَلَى الطريق، ليقطعه عَلَى السابلة في خفية من المقطوع له.
﴿ثمَّ لآتينَّهم من بين أيديهم﴾ أشكِّكهم في الآخرة، ﴿ومن خلفهم (2) وعن أيمانهم﴾ من قِبل الحسنات أَنَّهَا مقبولة مع التخليط، ويحسبون أَنَّهُم يحسنون صنعا (3). ﴿وعن شمائلهم﴾ من قِبَل السيِّئات أَنَّهَا مغفورة لهم وإن أصرُّوا، ويحتمل أن يقال: «مِن بينِ أيديهم»: من حيث يعلمون، عَلَى معنى التجاهل، و «مِن خلفِهم»: من حيث لا يعلمون، فيقع بهم من قِبل الجهل وَقِلَّة العلم. ﴿ولا تَجِدُ أكثرَهم شاكرين (17)﴾ مؤمنين. قاله ظنًّا فأجاب، لقوله: ﴿ولقد صَدَّقَ عليهم إبليسُ ظنَّه﴾ (4).
{
(1) - … في الأصل: «صراط المستقيم». وَهُوَ خطأ.
(2) - … في الأصل: - ﴿ومن خلفهم﴾، وَهُوَ سهو.
(3) - … اقتباس من الآية الكريمة: ﴿قل هل ننبِّئكم بالأخسرين أعمالا؟ الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أَنَّهُم يحسنون صنعا﴾. سورة الكهف: 103 - 104.
(4) - … سورة سبأ: 20.