التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ١١

قل إنَّما حرَّم ربِّي الفواحش} ما تفاحش قبحه، أي: تزايد (1)، وَهُوَ جميع ما أمر به الشيطان. ﴿ما ظهر منها﴾ ما عملته الجوارح، ﴿وما بطن﴾ ما أسرَّته القلوب، ﴿والإثمَ﴾ كلَّ ذنب، ﴿والبغيَ﴾ والظلم والكبر، ﴿بغير الحقِّ، وأن تشركوا بالله﴾ من أي: الشرك كان، ﴿ما لم ينزِّل به سلطانا﴾ حجَّة، ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (33)﴾ وأن تتقوَّلوا عليه وتفتروا الكذب.

﴿وَلِكُلِّ أُمَّة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يَستقدِمون (34)﴾ قيل: بساعة لأنَّها أقلُّ ما يستعمل في الإمهال.

﴿يا بني آدم إمَّا يأتينَّكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي﴾ يقرأون عليكم كتبي، ﴿فمن اتَّقَى﴾ الشرك ﴿وأصلح﴾ العمل ﴿فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (35)﴾.

﴿والذين كذَّبوا بآياتنا واستكبروا عنها﴾ تعظَّموا عن الإيمان بها، ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (36) فمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أو كذَّب بآياته أولئك يَنَالُهم نصيبُهم من الكتاب﴾ ما كتب لهم من الأرزاق والآجال والنعمة وضدِّها. ﴿حَتَّى إذا جاءتهم رسلنا﴾ «حَتَّى»: غاية لنيلهم نصيبهم، واشتهائهم إيَّاه، أي: إِلىَ وقت وفاتهم، ﴿يتوفَّونهم﴾ مَلَك الموت وأعوانه. ﴿قالوا﴾ أي: قالت الملائكة لهم، ﴿أين ما كنتم تَدْعون﴾ أي: أين الآلهة التي تعبدونها، ﴿من دون الله﴾ ليذبُّوا عنكم؟ ﴿قالوا ضلُّوا عنَّا﴾ غابوا عَنَّا فلا ينفعونا. ﴿وشَهِدوا على أنفسِهم﴾ اعترفوا عند معاينة العذاب، ﴿أَنَّهُم كانوا كافرين (37)﴾ اعترفوا بكفرهم.

{

(1) - … في الأصل: «تزاند»، وَهُوَ خطأ.

٤٠٨ / ١٬٥٨٨