سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ١٣إن الذين كذَّبوا بآياتنا واستكبروا عنها} عن الإيمان بها، ﴿لا تُفَتَّح لهم أبوابُ السماء﴾ لقبول دعائهم وأعمالهم كما تفتح لأعمال المؤمنين، أو لا يفتح لهم فتوح رحمة لأَنَّهُم عن الرحمة مبعدون، وَفيِ العذاب (لَعَلَّهُ) هم خالدون. ﴿ولا يَدخُلون الجنَّة حَتَّى يلج الجملُ في سمِّ الخياط﴾ حَتَّى يدخل البعير في ثقب الإبرة، ﴿وكذَلِكَ﴾ (1): ومثل ذَلِكَ الجزاء الفظيع (2) الذي وصفنا، ﴿نجزي المجرمين (40)﴾ أي: الكافرين المباشرين للجرائم.
﴿لهم من جَهَنَّم مِهادٌ﴾ فراش، ﴿ومن فوقهم غواشٍ﴾ أغطية، يعني ما غشاهم وغطَّاهم، يعني إحاطة النار بهم من كُلِّ جانب، جمع غاشية. ﴿وكذلك نجزي الظالمين (41)﴾ أنفسَهم بالكفر.
﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلِّف نفسا إِلاَّ وسعها﴾ طاقتها، والتكليف إلزام ما فيه كلفة، أي: مشقَّة. ﴿أولئك أصحاب الجنَّة هم فيها خالدون (42)﴾.
﴿ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ﴾ حقد كان في الدنيا، وَهُوَ الطبيعيُّ، فلم يبق بينهم إِلاَّ التوادد والتعاطف. ﴿تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا﴾ لما هو وسيلة إِلىَ هَذَا الفوز العظيم، وَهُوَ الإيمان. ﴿لهذا وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ أي: وما كان يَصِحُّ أن نكون مهتدين لولا هداية الله. ﴿لقد جاءت رُسُلُ ربِّنا بِالحَقِّ﴾ وكان لنا لطفا وتنبيها عَلَى الاهتداء؛ يقولون ذَلِكَ سرورا بما نالوا، وإظهارا لما اعتقدوا. ﴿ونودوا أن تلكم الجنَّة﴾ إِذَا رأوها من مكان بعيد، أو بعد دخولها، ﴿أورثتموها﴾ أعطيتموها بسبب أعمالكم. ﴿بما كنتم تعملون (43)﴾.
{
(1) - … في الأصل: «ولذلك». وَهُوَ خطأ.
(2) - … في الأصل: «الفضيع»، بالضاد، وَهُوَ خطأ.