التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٢١

قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتِّخاذ الأصنام شركاء معه حبًّا لما نشأوا عليه وما ألفته نفوسهم. ﴿فأتنا بما تَعِدُنا إن كنتَ من الصادقين (70)﴾ أَنَّ العذاب يحلُّ بنا إن خالفنا.

﴿قال قد وَقَعَ عليكم﴾ قد وجب أو نزل عليكم، فجعل المتوقَّع بمنزلة الواقع. «رجس»: أي: عذاب، من الارتجاس، (لَعَلَّهُ) وَهُوَ الاضطراب، ﴿من ربِّكم رجسٌ﴾ عذاب، من الارتجاس (1)، كَأَنَّهُم قد ارتجسوا بالإثم. ﴿وغَضَبٌ﴾ سخط. ﴿أتجادلونني في أسماء سمَّيتموها﴾ في أشياء ما هي إِلاَّ أسماء وصور ليس تحتها مسمَّيات، لأَنَّكُم تسمُّون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الأُلُوهِيَّة، (لَعَلَّهُ) كقول إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ما هَذِهِ التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ (2)، وكقول (لَعَلَّهُ) موسى - عليه السلام -: ﴿إنَّ هؤلاء متبَّر مَا هم فيه وباطل ما كانوا يعملون﴾ (3). ﴿أنتم وآباؤكم ما نزَّل الله بها من سلطان﴾ حجَّة متَّبعة، ﴿فانتظِروا﴾ لَمَّا وضح الحقُّ وأنتم مصرُّون عَلَى [173] العناد نزولَ العذاب، ﴿إنِّي معكم من المنتظِرين (71)﴾ لنزوله بكم ذَلِكَ.

﴿فأنجيناه والذين معه﴾ أي: من آمن بِهِ؛ ﴿برحمة مِنَّا﴾ بفضل مِنَّا؛ ﴿وقطعنا دابرَ الذين كذَّبوا بآياتنا﴾ الدابر الأصل، والكائن خلف الشَّيء، وقطعُ دابرهم: استئصالُهم وتدميرهم عن آخرهم. ﴿وما كانوا مؤمنين (72)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، وَفيِ العبارة تكرار واضح.

(2) - … سورة الأنبياء: 52.

(3) - … سورة الأعراف: 139.

٤١٨ / ١٬٥٨٨