التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

وإلى مدين أخاهم شعيبا} يقال له: خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، ﴿قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، قد جاءتكم بَيِّنَة من ربِّكم، فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ ولا تنقصوهم حقوقهم ولا تظلموهم (لَعَلَّهُ) إِيَّاهَا، ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ أي: لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون [174] من الأنبياء والأولياء، وكلُّ نبيٍّ أو عالم يرسل إِلىَ قوم فهو صلاحهم. ﴿ذلكم﴾ الذِي ذكرت لكم وأمرتكم به، ذَلِكم ﴿خير لكم﴾ في الإنسانيَّة، وحسن الأحدوثة ﴿إن كنتم مؤمنين (85)﴾ مصدِّقين لي في قولي.

﴿ولا تقعدوا بِكُلِّ صراط﴾ أي: عن كُلِّ صراط، ﴿توعدون﴾ (لَعَلَّهُ) تهدون (1) من آمن بشعيب بالعذاب، ﴿وتصدُّون عن سبيل الله﴾ عن دينه، ﴿من آمن به وتبغونها﴾ تطلبون لسبيل الله، ﴿عوجا﴾ أي: تصفونها للناس بِأَنَّهَا سبيل معوجَّة غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها، معناه: تطلبون الاعوجاج في الدين، والعدل عن المقصد (لَعَلَّهُ القصد) (2). ﴿واذكروا إذ كنتم قليلا﴾ عَلَى جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم، ﴿فكثَّركم﴾ الله، ووفَّر عددكم، ويجوز: إذ كنتم فقراء مقلِّين فجعلكم أغنياء مكثرين، ﴿وانظروا (3) كيف كان عاقبة المفسدين (86)﴾ أمرنا بالنظر والتأمُّل في عاقبة من أفسد في دينه ودنياه مِمَّن تَقَدَّمَهم (4)، فَإِنَّهُ عبرة لمن استبصر ولم يَتَعَامَ (5).

{

(1) - … كذا في الأصل، ويبدو أَنَّ الناسخ هنا قد أخطأ في الاحتمال الذي وضعه، فالصواب: «تهدِّدون».

(2) - … عبارة: «لَعَلَّهُ القصد» يبدو أَنَّها من إضافة الناسخ لذلك وضعناها بين قوسين.

(3) - … في الأصل: «وانظر»، وَهُوَ خطأ.

(4) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تقدَّم»، أو «تقدَّمَنا».

(5) - … في الأصل: «يتعامَى» وَهُوَ خطأ، فهو مجزوم بحذف حرف العِلَّة.

٤٢١ / ١٬٥٨٨