التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

وقال موسى يا فرعون} يقال لملوك مصر: الفراعنة، كما يقال لملوك فارس: الأكاسرة، فَكَأَنَّهُ قال: يا ملك مصر، واسمه قابوس، أو الوليد بن مصعب فيما قيل. ﴿إنِّي رسول من ربِّ العالمين (104)﴾.

﴿حقيق على أن لا أقول على الله إِلاَّ الحقَّ﴾ أي: أنا حقيق عَلَى قول الحقِّ، أي: واجب عَلَى قول الحقِّ أن أكون قابله، والقائم به، وَقِيلَ: حريص عَلَى أن لا أقول عَلَى الله إِلاَّ الحقَّ؛ ﴿قد جئتكم ببَيِّنَة من ربِّكم فأرسِلْ معي بني إسرائيل (105)﴾ فخلِّهم يذهبوا معي راجعين إِلىَ وطنهم، أو فاتركم (لَعَلَّهُ فاتركهم) [كذا] فيِ أَرض الله، ولا تمسَّهم بسوء، وَذَلِكَ أَنَّ يوسف - عليه السلام - لَمَّا توفي غلب فرعون نسل الأسباط واستعبدهم، فأنقذهم الله بموسى.

﴿قال: إن كنتَ جئتَ بآية فأت بها إن كنت من الصادقين (106)﴾ فيِ دعواك؛ ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (107)﴾ أي: ثعبان حقيقيَّة لا وهميَّة ولا سحريَّة، كما تنقلب المعادن وتستحيل عن حالتها وصورتها عَمَّا كانت؛ ﴿ونزع يده﴾ من حينه ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين (108)﴾.

﴿قال الملأ من قوم فرعون إنَّ هذا لساحر عليم (109)﴾ يعنون أَنَّهُ لَيَأخُذُ أعينَ الناس حَتَّى يحيل إليهم العصا حيَّة، والأدم أبيض. قيل: قاله هو وأشراف قومه عَلَى سبيل المشاورة فيِ أمره. ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ فتصيروا مملوكين بعد أن كنتم مالكين، كما قال: ﴿وتكون لكما الكبرياء فيِ الأَرض﴾ (1) ﴿فماذا تأمرون (110)﴾؟.

{

(1) - … فيِ الأصل سقط: «الأرض». وتمام الآية عَلَى لسان فرعون وملئه لموسى وأخيه هارون: ﴿قالوا أجئتنا لتلفتنا عَمَّا وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء فيِ الأَرض وما نحن لكما بمؤمنين﴾. يونس: 78.

٤٢٦ / ١٬٥٨٨