التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء ٢ · صفحة ٤١

سأصرف عن آياتي} عن التدبُّر فيها، أو عن فهمها. قال ذو النون قدَّس الله سرَّه: أبى الله أن يكرم قلوب البطَّالين بمكنون حكمة القرآن. ﴿الذين يتكبَّرون﴾ بالطبع عَلَى قلوبهم، فلا يتفكَّرون فيها ولا يعتبرون بها، وَقِيلَ: سأصرفهم من إبطالها وإن اجتهدوا؛ وَقِيلَ: سأصرفهم عن أن يتفكَّروا فيها ويعتبروا بها؛ وَقِيلَ: سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم؛ وَقِيلَ: سأحجب قلوبهم. ﴿في الأرض بغير الحقِّ﴾ أي: يتكبَّرون بما ليس بحقٍّ، وَهُوَ دينهم الباطل. ﴿وإن يروا كُلَّ آية﴾ من الآيات المنزلة عليهم، وما كان من تأويلها والتي ألهموها، ﴿لا يؤمنوا بها﴾ لعنادهم واختلال عقلهم (1) بسبب انهماكهم فيِ الهوى والتقليد. ﴿وإن يروا سبيل الرشد﴾ صلاح الأمر وطريق الهدى، ﴿لا يَتَّخِذُوه سبيلا﴾ لا يسلكوه، لاستيلاء الشيطنة عَلَيهم، ﴿وإن يروا سبيل الغيِّ﴾ الضلال، ﴿يَتَّخِذُوه سبيلا﴾ يقيموا عليه، ﴿ذَلِكَ﴾ الصرف، ﴿بِأَنَّهُم كذَّبوا بآياتنا﴾ بسبب تكذيبهم، ﴿وكانوا عنها غافلين (146)﴾ غفلة عناد وإعراض، لا غفلة سهو وجهل.

﴿والذين كذَّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (147)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «علقهم»، وَهُوَ خطأ.

٤٣٨ / ١٬٥٨٨