سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ٤٧وقطَّعناهم} وصيَّرناهم فرقا، ﴿اثنتي عشرة أسباطا﴾ قيل: الأسباط القبائل، واحدها سبط، ﴿أمما﴾ لأَنَّ كلَّ سبط كان أُمَّة عظيمة، وكلُّ واحدة كانت تؤمُّ خلاف ما تؤمُّه الأخرى. ﴿وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه﴾ أي: سألوه أن يستقيهم، وكان ليس معه ماء، ﴿أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا﴾ عَلَى قدر الأسباط لِكُلِّ سبط عين، وَذَلِكَ ليريهم الله قدرته الباهرة، إذا نبع لهم من حجر صمٍّ ماء عذبا سائغا للشاربين بضربة عصًا. ﴿قد علم كل أناس مشربهم وظلَّلنا (1) عليهم الغمام﴾ جعلناه ظليلا عليهم فيِ التيه عن حرِّ الشمس فيما قيل. ﴿وأنزلنا عليهم المنَّ والسلوى﴾ يذهب به عنهم كَلَب (2) الجوع. ﴿كلوا من طَيِّبَات ما رزقناكم﴾ فما شكروا هَذِهِ النعم، بدليل قَوله: ﴿وما ظلمونا﴾ وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النعم، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (160)﴾ ولكن كانوا يضرُّون أنفسهم، ويرجع وبال ظلمهم عليهم.
﴿وإذ (3) قيل لهم اسكنوا هذه القرية﴾ بيت المقدس ليعبدوا الله فيه وحده. ﴿وكلوا منها حيث شئتم وقولوا (4) حطَّة وادخلوا الباب سجَّدا نغفر لكم خطيئاتكم (5) سنزيد المحسنين (161)﴾ وعدا من الله لِكُلِّ محسن ليزاد عَلَى قدر إحسانه.
﴿فبدَّل الذين ظلموا منهم قولا﴾ خارجا عن الطاعة، ﴿غير الذي قيل لهم﴾ وَهُوَ قوله: حطَّة. ﴿فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون (162)﴾.
{
(1) - … في الأصل: «وضلَّلنا». وَهُوَ خطأ.
(2) - … «والكلَب أنف الشتاء وحدَّته … قال أبو حنيفة: الكُلْبة كلُّ شدَّة من قِبل القحط والسلطان وغيره، وَهُوَ في كُلبة أي في قحط وشدَّة من الزمان». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 283، مادَّة: «كلب».
(3) - … في الأصل: «وإذا». وَهُوَ خطأ.
(4) - … في الأصل: «وكلوا حيث شئتم، وقالوا». وَفيها خطآن اثنان.
(5) - … في الأصل: «خطاياكم»، وَهُوَ خطأ.