سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ٤٩وقطَّعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك} ومنهم ناس دون ذَلِكَ الوصف، منحطُّون عنه، وهم الفسقة. ﴿وبلوناهم بالحسنات وَالسَّيِّئَات﴾ بالنِّعم والنِّقَم ﴿لَعَلَّهُم يرجعون(168)﴾ يذَّكَّرون، فيحملهم التذكُّر إِلىَ الرجوع إِلىَ الحقِّ.
﴿فخلف من بعدهم خلْف﴾ الخلْف بدل السوء، بخلاف الخلَف وَهُوَ الصالح، ﴿ورثوا الكتاب﴾ وقفوا عَلَى ما فيها ولم يعملوا بها، ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ حطام الدنيا وما يتمتَّع به منها، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ لا يؤاخذنا الله بما أخذنا، ويتمنَّون عَلَى الله الأباطيل. ﴿وإن يأتهم عَرَضٌ مثله يأخذوه﴾ كَأَنَّهُم لا يتورَّعون عن عرض دنياويٍّ تناله أيديهم، وَهَذَا إخبار عَلَى حرصهم عَلَى الدنيا وإصرارهم عَلَى الذنوب، نقول: إذا أشرف لهم شَيء من الدنيا أخذوه حلالا كان أو حراما، ويتمنَّون عَلَى الله المغفرة. ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إِلاَّ الحقَّ﴾ أي: بأَن لا يقولوا، وَالمُرَاد توبيخهم عَلَى القطع بالمغفرة مع عدم التوبة، والدلالة عَلَى أَنَّهُ افتراء عَلَى الله، وخروج عن ميثاق الكِتَاب، وليس فيِ التوراة ميعاد المغفرة عَلَى الإصرار. ﴿ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير﴾ من ذَلِكَ العرض الخسيس، ﴿للذين يتَّقون أفلا تعقلون(169)﴾ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
﴿والذين يمسِّكون بالكتاب﴾ التمسُّك: الاعتصام والتعلُّق بالشيء، ﴿وأقاموا الصلاة﴾ خصَّ الصلاة مع أَنَّ التمسُّك بالكتاب يشتمل عَلَى كُلِّ عبادة لأَنَّهَا عماد الدين. ﴿إنَّا لا نضيع أجر المصلحين(170)﴾.
{