سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ٥٢واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} أوتي علم بعض كتب الله، ﴿فانسلخ منها﴾ فخرج من الآيات بأَن كفر بها ونبذها وراء ظهره، ﴿فأتبعه الشيطان﴾ فلحقه الشيطان، وأدركه وأحاط به، وصار قرينا له عند انسلاخه من الآيات، وكذلك يتبع كلَّ من تصامم عن حُجَّة قامت عليه من حجج الله تبارك وتعالى. ﴿فكان من الغاوين (175)﴾ فصار من الضالِّين الكافرين.
﴿ولو شئنا لرفعناه﴾ إِلىَ منازل الأبرار من العلماء، ﴿بها﴾ أي: رفعنا منزلته ودرجته بتلك الآيات، ﴿وَلَكِنَّهُ أخلد إلى الأرض﴾ سكن إِلىَ الدنيا ورغب فيها، ﴿واتَّبع هواه﴾ انقاد لما دعا إِلَيْهِ الهوى، من إيثار الدنيا ولذَّاتها (1) عَلَى الآخرة ونعيمها. ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه﴾ أي: تزجره وتطرده، ﴿يلهث [185] أو تتركه﴾ غير مطرود ﴿يلهث﴾ قيل: معناه هو ضالٌّ وُعظ أو تُرك، ويخرج معناه أَنَّهُ معذَّب بلهثه، حُمل عليه أو طُرد، وَقِيلَ: إن زجرته لم ينزجر، وَإِن تركته لم يهتدِ. قال الغزالي: سواء عليه أتيته بالحكمة أو لم تؤته فلا يدع شهوته. قال القتيبيُّ: كُلُّ شَيء يلهث من إعياء إِلاَّ الكلب، فَإِنَّهُ يلهث فيِ حال الكلال أو في حال الراحة. ﴿ذلك مثل القوم الذين كذَّبوا بآياتنا﴾ وَذَلِكَ مثل لِكُلِّ من كذَّب بشيء من آيات الله قامت عليه من كِتَاب أو سنَّة أو حُجَّة عقل. ﴿فاقصص القصص﴾ أي: قصص القرآن لأمَّتك، ﴿لَعَلَّهُم يتفكَّرون (176)﴾ فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته.
﴿ساء مثلا القوم﴾ أي: بئس مثلُ القومِ ﴿الذين كذَّبوا بآياتنا وأنفسَهم كانوا يظلمون (177)﴾ فكان هَذَا مثلا لِكُلِّ من كذَّب بشيء من آيات الله، وظلم نفسه بِذَلِكَ.
{
(1) - … في الأصل: «والذاتها».