سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ٥٤لهم قلوب لا يفقهون بها} الحقَّ من الباطل، إذ لا يلقونها إِلىَ معرفة الحقِّ والنظر فيِ الأَدِلَّة، ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ طريق الجَنَّة من طريق النار، ولا ينظرون إِلىَ ما خلق الله نظر اعتبار، ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ الآيات والمواعظ، سماع تأمُّل وتذكُّر. ثُمَّ ضرب لهم مثلا فيِ الجهل والاقتصار عَلَى الأكل والشرب والباءة فقال: ﴿أولئك كالأنعام﴾ فيِ عدم الفقه والإبصار للاعتبار، وَفيِ أَنَّ مساعدهم (1) وقواهم متوجِّه (2) إِلىَ أسباب التعيُّش والتشهِّي، مقصورة عَلَى ذَلِكَ؛ ﴿بل هم أضلُّ﴾ ما يمكن لها أن تدرك من المنافع وتجتهد فيِ جذبها ودفعها غاية جهدها، وهم ليسوا كَذَلِكَ، بل أكثرهم يعلم أَنَّهُ معاند ليقدم عَلَى النَّار. ﴿أولئك هم الغافلون (179)﴾ الكاملون فيِ الغفلة. فالآدميُّ روحانيٌّ شهوانيٌّ، سماويٌّ أرضيٌّ، (لَعَلَّهُ) فإن غلب روحُه هواه فاق ملائكة السماوات، وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأَرض.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «سواعدهم».
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «متوجِّهة».