سورة الأعراف
الجزء ٢ · صفحة ٦٣إنَّ الذين اتَّقوا إذا مَسَّهم طائف من الشيطان} هي الوسوسة، وَهَذَا تأكيد لما تَقَدَّمَ من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان، وإنَّ عادة المُتَّقِينَ إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان، وإلمام بوسوسته، ﴿تذكَّروا﴾ أي: رجعوا إِلىَ نور العلم، فامتثلوا ما أمر الله به، وانتهوا عَمَّا عنما (1) نَهَى عنه فيما دعاهم إِلَيْهِ. ﴿فإذا هم مبصرون (201)﴾ أي: انكشف لهم الإشكال فأبصروا الحقَّ فاتَّبعوه، ودفعوا وسوسته، وحقيقة ذَلِكَ أن يفرُّوا منه إِلىَ الله، فيزدادوا بصيرة من الله وبالله.
﴿وإخوانهم﴾ وَأَمَّا إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإنَّ الشياطين من الجنِّ ﴿يمدُّونهم في الغيِّ﴾ يكونون مَدَدا لهم فيه، ويعضدونهم، يمدُّونهم: من الإمداد مدبي [كذا]، وَقِيلَ: لِكُلِّ كافر أخٌ شيطانيٌّ. ﴿ثُمَّ لا يقصرون (202)﴾ ثُمَّ لا يمسكون عن إغوائهم، حَتَّى يصرُّوا ولا يرجعوا. وجاز أن يراد: بالإخوان: الشياطين، ويرجع الضمير المُتَعَلِّق به إِلىَ «الجاهلين»، وَالأَوَّل أوجَه، لأَنَّ «إخوانُهم» فيِ مقابلة: «الذين اتَّقوا»، وَإِنَّمَا جمع الضمير فيِ «إخوانُهم» والشيطان (2)، لأَنَّ المُرَاد به الجنس.
﴿وإذا لم تأتهم بآية﴾ مقترحة، ﴿قالوا لولا اجتبيتها﴾ هلاَّ اخترتها، أي: اختلقتها كما اختلقت ما قبلها. ﴿قل إِنَّمَا أتَّبع ما يوحى إِليَّ من رَبِّي﴾ ولست بمقترح لها. ﴿هذا بصائر من ربِّكم﴾ هَذَا القرآن [189] بصائر القلوب، بها تبصر الحقَّ، وتدرك الصواب، ﴿وهدى﴾ يهدي إِلىَ الحقِّ، ﴿ورحمة﴾ ينال الرحمة من اتَّبعه، ﴿لقوم يؤمنون (203)﴾ به.
{
(1) - … كذا في الأصل، والصواب: - «عنما».
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وأفردَه فيِ “الشيطان”».