التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

يسألونك عَن الأنفال، قل: الأنفال لله والرسول} النفل: الغنيمة، لأَنَّها من فضلِ الله وعطائه، والأنفال: الغنائم، سُئل عَن قَسْمِها، فقال لَهُ: إنَّ حكمها مختصٌّ بالله ورسوله، يَأْمُرُ اللهُ بقسمتها رسوله عَلَى مَا تقتضيه حكمته، ﴿فاتَّقُوا الله﴾ فيِ الاختلاف والتخاصم، وكونوا مُتَآخين فيِ الله، ﴿وأصلحوا ذاتَ بينِكم﴾ أحوال بينكم، يعني: مَا بينكم مِنَ الأحوال، حَتَّى تكون أحوالَ أُلفةٍ ومحبَّة واتِّفاق. وقال الزجَّاج: مَعْنَى «ذات بينكم» حقيقة وَصلِكم، والبَيْن الوصل، أَي: فاتَّقُوا الله، وكونوا مجتمعين عَلَى مَا أمر الله ورسوله بِهِ، ﴿وأطيعوا الله ورسوله إن كُنتُم مؤمنِينَ (1)﴾ فإنَّ الإيمان يقتضي ذَلِكَ، لأَنَّ من اختلَّ مِنْهُ الإيمان الحقيقيُّ لاَ تتأتَّى مِنْهُ النيات الخالصة، وَلاَ الأعمال الصالحة، ولا (1) الأقوال الصادقة. يقول: ليس المؤمن الذِي (لَعَلَّهُ) كذَّب الله ورسوله، إِنَّمَا المؤمن الصادق، وعلامة صدقه كما قَالَ:

{

(1) - … في الأصل: «والا»، وهو خطأ.

٤٦٢ / ١٬٥٨٨