التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

إذ يُوحي رَبُّكَ إِلىَ المَلاَئِكَة أَنِّي معكم} بالنصر، ﴿فثبِّتوا الذِينَ آمنوا﴾ بالإلهام بالبشرى بالنصر، أو الجنَّة، و قيل: بالمعونة. ﴿سأُلقي فيِ قلوب الذِينَ كَفَرُوا الرعبَ﴾ هُوَ امتلاء القلب مِنَ الخوف، وعدم الثبات [كَذَا] مِنَ المَلاَئِكَة لَهُم، لأَنَّ الذِي يثبِّتهم وهُوَ الشيطان ﴿إِذَا تراءت الفئتان نكصَ عَلَى عَقبَيه، وقال: إِنِّي بريء منكم إِنِّي أرى مَا لاَ ترون … ﴾ (1) الآية. ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ أَي: أعالي الأعناق التِي هِيَ المذابح، تطييرا للرؤوس، أو إرادة الرؤوس (2)، لأنَّها فوق الأعناق، يعني: ضرب الهَامِ، ﴿واضربوا مِنْهُم كُلَّ بَنَانٍ (12)﴾ هِيَ الأصابع يريد الأطراف، والمَعنَى: فاضربوا المَقاتل.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إِلىَ مَا أصابهم مِنَ الضرب والقتل والعقاب العاجل؛ ﴿بأنَّهم شاقُّوا اللهَ ورسولَه﴾ أَي: ذَلِكَ العقاب وقع بسبب مُشاقَّتهم، أَي: مخالفتهم، وهي مشتقَّة مِنَ الشقِّ، كلُّ المتعادين فيِ شقٍّ خلافَ شقِّ صاحبه، وكذا المعاداة والمخاصمة، لأَنَّ هَذَا فيِ عُدوة (3) وخصم، أَي: جانب، وَذَا فيِ عداوة وخصم. ﴿ومن يُشَاقِقِ الله ورسوله، فإنَّ اللهَ شديدُ العقاب (13)﴾ أَي: يُعاقب المشاقِقَ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة.

﴿ذلكم فذوقوه وأنَّ للكَافِرِينَ عذابَ النار (14)﴾ أَي: ذوقوا العاجل مَعَ الآجل الذِي لكم فيِ الآخِرَة.

{

(1) - … سورة الأنفال: 48؛ وتمامها: ﴿وإذ زيَّن لهم الشيطان أعمالهم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، وَإِنِّي جارٌ لكم، فَلَمَّا تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وقال: إِنِّي بريءٌ منكم، إِنِّي أرى ما لا تَرَون إِنِّي أخاف الله واللهُ شديد العقاب﴾.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أو أَرَادَ الرؤوسَ».

(3) - … «والعِدَى والعُدوة والعِدوة، والعَدوة، كلُّه: شاطئ الوادي». ابن منظور: لسان العرب، 4/ 714، مادَّة «عدا».

٤٦٧ / ١٬٥٨٨