سورة الأنفال
الجزء ٢ · صفحة ٧٩قل للذين كَفَرُوا: إن ينتهوا} عمَّا هم عَلَيْهِ ﴿يَغْفِرْ لَهُم مَا قد سَلَفَ﴾ مِنْهُم مِنَ العداوة، وَمَا عَملوه، وَهُوَ وعدٌ لِكُلِّ تائب بالتوبة، والقبول إِذَا صحَّت؛ وقيل: مخصوصة للمتديِّنين أن لاَ غُرم عليهم؛ ﴿وإن يعودوا﴾ لِمَا كَانُوا عليه مِنَ الكفر، ﴿فقَد مَضَت سنَّة الأوَّلِينَ(38)﴾ بالإهلاك فيِ الدُّنْيَا والعذابِ فيِ العقبى.
﴿وقاتلوهم حتَّى لاَ تكونَ فتنةٌ﴾ حتَّى لاَ يبقى مِنْهُم إِلاَّ مسلم أو مستسلم، ولم توجد فِيهِم معصيةٌ ظاهرة يجب إنكارها، بدليل قوله: ﴿ويكون الدينُ كلُّه لله﴾ ويضمحلَّ عَنْهُم كلُّ دين باطل، ويبقى فِيهِم دين الإسلام وحده، ﴿فإن انتهوا﴾ عَن الكفر وأسلموا، ﴿فإنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ بصير(39)﴾ يثبِّتهم عَلَى إسلامهم.
﴿وإن تولَّوا﴾ أعرضوا عَن الإيمان، ولم ينتهوا، ﴿فاعلموا أنَّ الله مولاكم﴾ ناصرُكم ومعينُكم، فثِقوا بوَلاَيته ونُصرَته؛ ﴿نِعمَ المولى﴾ لاَ يضيع من تولاَّه، ﴿ونِعمَ النصير(40)﴾ لاَ يُغلب من نَصَرَه.
﴿واعلموا أنَّما غَنِمتم من شيء فأنَّ لله خُمُسَه وللرسولِ ولذي القربَى واليتامى [195] والمساكين وابن السبيل إن كُنتُم آمنتم بالله﴾ فاعملوا بِهِ، وارضوا بهذه القسمة، فالإيمان يُوجِب الرضى بالحكم، والعمل بالعلم، ﴿وَمَا أنزلنا﴾ أَي: إن كُنتُم آمنتم بالله وبالمنزَل ﴿عَلَى عبدِنا يوم الفرقانِ﴾ يوم بدر، لأَنَّهُ فرَّق فيه بين الحقِّ والباطل، ﴿يوم التقى الجمعان﴾ الفريقان مِنَ المُسْلِمِينَ والْكَافِرِينَ، وَالمُرَاد: مَا أنزل عليه مِنَ الآيات والمَلاَئِكَة والفتح، لأَنَّ عَلَى المؤمن أن يُؤْمِنُ بجميع مَا يرى مِنَ الآيات، ﴿والله عَلَى كُلِّ شيء قدير(41)﴾ يقدر عَلَى أن ينصر القليل عَلَى الكثير.
{