سورة الأنفال
الجزء ٢ · صفحة ٨٦ولو تَرَى} ولو عايَنتَ وشاهدتَ، ﴿إذ يتوفَّى الذِينَ كَفَرُوا﴾ يَقبض أرواحَهم، ولو كَانُوا فيِ الظاهر مقتولين بالسيف، (لعلَّه) فإنَّ أوَّل مَا يلاقيهم ضَرب المؤمنين بالسيف أو مَا يشبهه، ثُمَّ تضربهم ﴿المَلاَئِكَة﴾ يتوفَّونهم المَلاَئِكَة ﴿يضربون وجوههم﴾ إِذَا أقبلوا، ﴿وأدبارهم﴾ إِذَا انهزموا؛ لرأيت أمرا عظيما وعذابا شديدا، ﴿وذوقوا﴾ ويقولون لَهُم: ذوقوا ﴿عذاب الحريق (50)﴾، أَي: مقدِّمةَ عذابَ النار، أو ذوقوا عذابَ الآخِرَة، بشارة لَهُم بِهِ.
﴿ذَلِكَ بِمَا قدَّمت أيديكم﴾ أَي: كسبت، أي: ذَلِكَ العذاب بكفركم ومعاصيكم، ﴿وأنَّ الله ليس بظلاَّم للعبيد (51)﴾ لأَنَّ تعذيب الكفَّار مِنَ العدل وقيل: «ليس بظلاَّم» لنفي أنواع الظلم.
﴿كَدَأبِ (1) آلِ فِرعون﴾ أَي: دَأبُ هؤلاء مثل دأب آل فرعون، ودَأبُهم: عادتهم وعملهم الذِي دأبوا فِيهِ، أَي: داموا عليه، ﴿وَالذِينَ مِن قبلهم﴾ من قبل قريش أو قبل آل فرعون ﴿كَفَرُوا﴾ تفسيرٌ لدأب آل فرعون ﴿بِآيَاتِ الله، فأخذهم الله بذنوبهم، إنَّ الله قويٌّ شديد العقاب (52)﴾ والمَعنَى جَرَوا عَلَى عادتهم فيِ التكذيب، فأَجرَى عَلَيْهِم مثل مَا فَعَلَ بهم فيِ التعذيب.
{
(1) - … في الأصل: «كدب»، وهو خطأ.