سورة الأنفال
الجزء ٢ · صفحة ٨٨فإمَّا تَثقفَنَّهم فيِ الحرب} فإمَّا تصادفنَّهم وتظفرنَّ بهم، ﴿فشرِّد بهم مَن خَلفَهم﴾، ففرِّق عند عَن (1) محاربتك ومناصبتك بقتلهم شرَّ قتلة، والنكاية فيهم مَن وراءَهم (2) مِنَ الكفرة؛ حتَّى لاَ يجسر عليك بعدهم أحد اعتبَارًا بهم واتِّعاظًا بحالهم ﴿لَعَلَّهُم يذَّكرُونَ (57)﴾ لعلَّ المشرَّدين من ورائهم يتَّعظون.
﴿وإمَّا تخافنَّ مِن قومٍ﴾ معاهدين ﴿خِيانَة﴾ نَكثًا بأمارات تلوحُ لك؛ ﴿فانبذ إِلَيْهِم﴾ فاطرح إِلَيْهِم العهد ﴿عَلَى سواءٍ﴾ أَي: أَعلِمهم قبل حربكَ إيَّاهم، أنَّك قد فسخت العهد الذِي بينك وبينهم؛ فيِ العلم أنت وَهُم بنقض العهد سواءٌ؛ فلا يتوهَّموا أنَّك نقضت العهد بِنَصب الحرب، ﴿إنَّ الله لاَ يحبُّ الخائنِينَ (58)﴾ الناقضين للعهود.
﴿وَلاَ يحسبنَّ الذِينَ كَفَرُوا سَبقوا﴾ فاتوا وأفلتوا من أن يُظفر بهم، قيل: نزلت فيِ المنهزمين، ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعجزُونَ (59)﴾ أَي: إِنَّهُم لاَ يُعجزُونني وَلاَ يفوتونني.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «عن».
(2) - … يمكن أن نقرأ: «مِن ورائِهم».