التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

وإن يريدوا خيانَتَك} يعني الأُسارى، نَكْثُ مَا بايعوك عليه مِنَ الإسلام بالرِّدَّة، أو منع ما ضمنوا مِن الفداء؛ ﴿فقد خانوا الله مِن قبل﴾ فيِ كفرهم بِهِ، ونَقْضِ مَا أخذ عَلَى عاقل من ميثاقه. ﴿فأمكن مِنْهُم﴾ فأمكنك منهم، أي: أَظفرك بهم كما رأيتم يوم بدر، فَسَتُمكَّن مِنْهُم إن عادوا (1) الخيانة، ﴿والله عليم﴾ بالمآل، ﴿حكيم (71)﴾ فيما حكم بِهِ فيِ الحال.

﴿إنَّ الذِينَ آمنوا وهاجروا﴾ أوطانهم وشهواتِ أنفسِهم، حبًّا لله ولرسوله، ﴿وجاهَدوا بأموالهم وأنفسهم﴾ باعوها ﴿فيِ سبيل الله﴾ في طاعة الله، من جهاد أو أمر بمعروفٍ ونهيٍ عَن منكرٍ، أو طلب علم أو ترك شهوة لله تعالى، وَهُم المهاجرون. ﴿وَالذِينَ آووا ونَصروا﴾ أَي: آووهم إِلىَ ديارهم، ونصروهم عَلَى أعدائهم وَهُم الأنصار. ﴿أُولَئِكَ بعضهم أولياء بعض﴾ أَي: يتولىَّ بعضهم بعضًا بالمؤازرة عَلَى الطاعة، وبالمواصلة عَلَى القطيعة. ﴿وَالذِينَ آمنوا ولم يُهاجروا مَا لكم من وَلايتهم من شيء حَتَّى يُهاجروا﴾ لأنَّ الهجرة كَانَت فريضة، فصاروا بتركها مرتكبين كبيرة؛ فمن ذَلِكَ لم تجز وَلايتهم لَهُم؛ ﴿وإن استنصروكم فيِ الدين﴾ (لَعَلَّهُ) بعدما يُهاجروا، ﴿فعليكم النصر﴾ إن طلبوا معونتكم؛ فواجب عَلَيْكُم نصرتهم عَلَى الْكَافِرِينَ، ﴿إِلاَّ عَلَى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فَإِنَّهُ لاَ يجوز لكم نصركم عليهم، لأَنَّهُ لاَ يبتدئون بالقتال، إذ الميثاق مَانع من ذَلِكَ، ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بصير (72)﴾ تحذير عَن تعدِّي حدِّ الشرع.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عاودوا الخيانة» أو «عادوا للخيانة».

٤٩١ / ١٬٥٨٨