التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

كيف وإن يَظهَروا عليكم} تكرارا لاستبعاد ثباتِ المشركين عَلَى العهدِ، وحُذفَ الفعلُ لكونه معلوما، أَي: كيفَ يكونُ لَهُم عهدٌ وحالُهم أنَّهم إن يظهروا عَلَيْكُم، أَي: يظفَروا بكم بوجدان الفرصة بعد مَا سبق لَهُم من تأكيد الأَيمان والمواثيق. ﴿لاَ يرقبوا فيكم إِلاًّ﴾ لاَ يراعوا، وَلاَ يحفظوا حِلفًا أو قرابة، ﴿وَلاَ ذمَّةً﴾ عهدًا؛ ﴿يُرضونكم [203] بأفواههم﴾ بالوعد بالإيمان، والوفاء بالعهد، وَهُوَ كلام مبتدأ فيِ وصف حالهم من مخالفة الظاهرِ الباطنَ، مقرِّر لاستبعاد الثبات مِنْهُم عَلَى العهد، ﴿وتأبى قُلوبُهم﴾ الإيمانَ والوفاءَ بالعهد، ﴿وأكثرُهم فاسقُونَ(8)﴾ ناقضون العهد، أو متمرِّدون فيِ الكفر، لاَ مروءة تَزَعُهم عَن الأدب، وَلاَ شمائل تَردَعُهم عَن النكث.

﴿اشتروا﴾ استبدلوا ﴿بِآيَاتِ الله﴾ بالقرآن أو بما قام عَلَيْهِم به مِنَ الحجج، ﴿ثمنا قليلا﴾ عَرَضا يَسِيرا، وَهُوَ اتِّباع الأهواء والشهوات، ﴿فصدُّوا عَن سبيله﴾ فَعَدَلُوا عَنْهُ، وصرفوا غيرهم؛ ﴿إنَّهم ساء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(9)﴾ أَي: بئس الصنيعُ صنيعهم.

﴿لاَ يَرقُبُون فيِ مُؤمِن إِلاًّ وَلاَ ذمَّة وأُولَئِكَ هُمُ المعتدون(10)﴾ المجاوزون الغاية فيِ الظلم والشرارة.

﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتَوا الزكاة، فإخوانكم فيِ الدين﴾ لاَ فيِ النسب؛ ﴿ونفصِّل الآيات﴾ ونبيِّنُها ﴿لقوم يَعْلَمُونَ(11)﴾ يفهمون، فيتفكَّرون فيِ أسرارها، وهذا اعتراض، كأنَّه قيل: وإنَّ من تَأَمَّلَ تفصيلها فهو العالم، تحريضا عَلَى تَأَمُّل مَا فصَّل من أحكامِ المشركين المعاهدين، وَعَلَى المحافظة عليها.

{

٤٩٧ / ١٬٥٨٨