التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

وَلَمَّا وبَّخَهم الله عَلَى ترك القتال حَرَدَ (1) لَهُمُ الأمر بِهِ بقوله: ﴿قَاتِلُوهم﴾ وَوَعَدَهم النصرَ لتثبيت قلوبهم، وتصحيح نِياتهم بقوله: ﴿يعذِّبْهُمُ اللهُ بأيديكم﴾ قتلا، ﴿ويُخزِهم﴾ أسرا، ﴿ويَنصرْكُم عليهم﴾ يُغلِّبكم عَلَيْهِم، ﴿ويشفِ صُدورَ قومٍ مؤمنِينَ (14)﴾ بإذهاب مَا وقع عليها مِنَ الغيظ، (لَعَلَّهُ) بسبب مخالفتهم وأذاهم لَهُم بدليل قوله:

﴿ويُذهبْ غيظَ قلوبِهم﴾ وقد حصَّل هَذِهِ المواعيد كلَّها، وكَانَ (2) دليلا عَلَى صِحَّة نُبوَّتة، ﴿ويتوب الله عَلَى من يَشَاء﴾ مِنْهُم، ﴿والله عليم﴾ مَا كَانَ وَمَا سيكون، ﴿حكيم (15)﴾ فيِ تدبير أموره وقبول التوبة.

﴿أم حَسِبتم أن تُتركوا وَلَمَّا يَعلَم الله الذِينَ جاهدوا﴾ أَي: لاَ تُتركُون عَلَى مَا أَنتُم عليه حتَّى يتبيَّن الخُلَّص ﴿منكم﴾ وَهُم الذِينَ جاهدوا فيِ سبيل الله لإعزاز الحقِّ وأهله، وانمحاق الكفر وأهله، ﴿ولم يتَّخذوا من دون الله﴾ من دون القيام بأمر دينه، ﴿وَلاَ رسولِه وَلاَ المؤمنين وليجة﴾ أَي: مَخبَأ وبِطانة مِنَ الذين يُضادُّون [204] رسولَ الله والمؤمنين، كأنَّه قيل: وَلَمَّا يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتَّخذين وليجةً من دون الله؛ والمعنى: أحسبتم أن تُتركوا بلا مُجاهدة وَلاَ براءة مِنَ المشركين؟ ﴿والله خبير بِمَا تَعْمَلُونَ (16)﴾ من إخلاص ونفاق.

{

(1) - … حَرَدَ حَرْدًا: «قَصَدَ، وبابه: ضرب؛ وقوله تعالى: ﴿فغدوا عَلَى حَردٍ قادرين﴾ أي: عَلَى قَصدٍ، وقيل: عَلَى منع». الرازي: مختار الصحاح، ص91. ويمكن أن نقرأ: «جَرَّدَ لهم الأمرَ به»، أي خصَّهم به.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وقد حصلت هَذِهِ المواعيد كلُّها، وكانت دَلِيلا».

٤٩٩ / ١٬٥٨٨