التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

إِلاَّ تنصروه فقد نصرَه الله} إِنْ لاَ تنصروه فسينصره من نَصَرهُ حين لم يكن معه إلاَّ رجلٌ واحد؛ فدلَّ بقوله: ﴿فقد نَصَرَه الله﴾ عَلَى أَنَّهُ ينصره فيِ المستقبل، كما نصره فيِ ذَلِكَ الوقت؛ ﴿إذْ أخرجه الذِينَ كَفَرُوا﴾ أسند الإخراج إِلىَ الكفَّار، لأَنَّهُ حين همُّوا بإخراجه أذن الله [له] فيِ الخروج، وكأنَّهم أخرجوه. ﴿ثانيَ اثنين﴾ أحد اثنين وهما: رسول الله وأبو بكر فيما قيل. ﴿إذ هُما فيِ الغار﴾ وَهُوَ ثقب فيِ جبل، فيِ يُمنى مكَّة، عَلَى مسير ساعة فيما قيل. ﴿إذ يقول لصاحبه: لاَ تحزن إِنَّ اللهَ معنا﴾ بالنصرة والحفظ، فالمعيَّة المذكورة لاَ يجتمع معها حُزن، وَهُوَ وجود العيانِ، والعيانُ دَرجةً فوق درجةِ اليقين. قيل: طلع المشركون فوق الغار، فأشفق أبو بكر عَلَى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إِن أُصبتَ اليوم ذهب دين الله؛ فقال - عليه السلام -: «ما ظنُّك باثنين ثالثهما الله» (1)؛ وقيل: لَمَّا دخل الغار، بعث الله حمامتين فباضتا فيِ أسفله، والعنكبوت نسجت عليه؛ فأعمى الله أبصارهم. ﴿فأنزل الله سكينته﴾ مَا أَلقَي فيِ قلبه من الأمَنَةِ التِي سَكَنَ عندها، وعلم أنَّهم لاَ يصلُون إِلَيْهِ. {

(1) - … رواه البخاري عن أنس «قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا، قَالَ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا». كتاب تفسير القرآن، رقم 4295. مسلم: كتاب فضائل الصحابة، رقم 4389. الترمذي: كتاب تفسير القرآن، رقم 3021. أحمد: مسند العشرة المبشَّرين بالجنَّة، رقم 11. العالمية: موسوعة الحديث، مادَّة البحث: «ما ظنُّك باثنين».

٥١١ / ١٬٥٨٨